حيدر حب الله

325

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كان مشهوراً لكي نعرف أنّ هذا الطريق المذكور له في المشيخة أو التهذيب أو الفهارس لا يوجب التوثيق ، ومع ذلك سيؤدّي هذا الطريق إلى تكرّر اسم هذا الراوي في عشرات الروايات وربما مئاتٍ منها . بل في بعض الأحيان ربما يتوفّر للمحدّث طريقان للكتاب المشهور ، وكلّ واحدٍ فيهما يعاني من راوٍ مجهول الحال ، لكنّه يختار أحد الطريقين بخصوصه لعلوّ الإسناد فيه مثلًا أو لخواصّ اخر ، كما هو معروف بين المحدّثين ، وهذا ما يفسح المجال في بعض الحالات على إمكان وجود طريقين لكنّه اختار أحدهما بعينه لغير ملاك الوثاقة . ونحن نلتزم بأنّهم لم يذكروا في الفهارس والمشيخات جميع الطرق التي عندهم ، لكنّ هذا لا يعني أنّه في كلّ الرواة لهم طرق متعدّدة بالضرورة ، بل يكفي ذلك في جملة وفيرة ، ومن ثمّ - وهذه نقطة مهمّة - فنحن لا نريد إثبات السلب الكلي لندّعي أنّ كلّ من أكثروا الرواية عنه فهو مجهول ، بل نكاد نطمئنّ بأنّهم يوثقون بعضهم ، لكنّ الإيجاب الكلّي هو المشكلة ، ومن ثمّ فيصعب وضع اليد على كلّ اسم أكثروا من الرواية عنه وادّعاء توثيقهم له . و - إنّ هذا كلّه يبرّر كثرة رواية الروايات التي وقع في طريقها مجهول أو ضعيف ، فليست الكثرة هنا دليل توثيق ، وليس التحديث متوقّفاً - حصرياً - على التوثيق . بل لعلّ هذا ما يفسّر لنا كثرة مراسيل الصدوق ، وكثرة روايات الرواة الضعاف في كتب الحديث عند المسلمين ، فنحن نجد الطوسي ضعّف رجالًا روى هو عنهم ، ونجد الكشي ضعّف رجالًا روى عنهم ، ونجد ابن حنبل ضعّف رجالًا روى عنهم في مسنده ، وهذا أمرٌ حصل بكثرة وبدرجات متفاوتة . ومن أمثلة ذلك تضعيف الطوسي في الفهرست لسهل بن زياد « 1 » ، مع أنّه روى عنه مئات الروايات في كتبه الحديثيّة وطرقه ، بل في كتاب الاستبصار قال عنه : « وأما الخبر

--> ( 1 ) انظر : الفهرست : 142 .