حيدر حب الله

314

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الحال لو قصد من إيراده الروايات الاحتجاج على غيره ، فيأتي بمن هو ثقة عند غيره لا عنده . د - إنّ وجود مؤيّدات لمضمون الحديث المنقول عن هذا الشخص ووجود أحاديث أخرى تصبّ في نفس الفكرة التي يحتويها حديث هذا الشخص ، يكفي لنقل رواياته من باب ضمّ الطرق والأسانيد إلى بعضها لتحصيل الوثوق بالصدور أو لتقوية الاحتمال أو لغير ذلك . ه - - إنّ افتراض أنّ مجرّد رواية الثقة عن شخص دليل وثاقة ذلك الشخص افتراضٌ يجانب الواقع والحقيقة ، وإلا كانت أغلب روايات كتب الحديث عند المسلمين صحيحة ؛ لوثاقة أصحابها ، فتكون روايتهم دليل توثيق شيوخهم وهكذا إلى النبيّ أو الإمام ، فنحكم بصحّة كلّ الروايات إلا ما خرج بالدليل ، ولم يقل بذلك حتى الإخباريّون أنفسهم . يقول الخطيب البغدادي : « احتجّ من زعم أنّ رواية العدل عن غيره تعديل له بأنّ العدل لو كان يعلم فيه جرحاً لذكره ، وهذا باطل ؛ لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته ، فلا تكون روايته عنه تعديلًا ولا خبراً عن صدقه ، بل يروي عنه لأغراض يقصدها ، كيف وقد وجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم ، مع علمهم بأنّها غير مرضيّة ، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية وبفساد الآراء والمذاهب . . فإن قالوا : إذا روى الثقة عمّن ليس بثقة ولم يذكر حاله كان غاشاً في الدين . قلنا : نهاية أمره أن يكون حاله كذلك مع معرفته بأنّه غير ثقة ، وقد لا يعرفه بجرح ولا تعديل ، فبطل ما ذكروه » « 1 » . وقد ذكر البغدادي بعد كلامه هذا شواهد على ما قال ، وإن كان في بعضها نظر . ويقول السيد الطباطبائي : « والمعتمد عندي هو القول الأوّل الذي عليه المعظم ؛ لأنّ رواية العدل عن غيره لا تدلّ على تعديله بشيء من الدلالات ، أما المطابقة والتضمّن

--> ( 1 ) انظر : الكفاية في علم الرواية : 112 ، 115 .