حيدر حب الله
312
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
البحث في تفسير السلوك العملي هو طرح الاحتمالات المتعدّدة المعقولة التي يمكنها أن تبرّر هذا السلوك ، فإذا نجحنا في حصر الاحتمالات في احتمالٍ واحد ، وهو توثيقهم لمن رووا عنه أو أكثروا من الرواية عنه ، تمّ هذا التوثيق الخاصّ هنا بلا إشكال ولا نزاع ، وأمّا إذا استطعنا تقديم تحليلات متعدّدة تفسّر ذكرهم للراوي ولو بكثرة دون افتراض وثاقته ، فإنّ مجرّد السلوك يعبّر عن دليل صامت ، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليه بنحوٍ مطلق ؛ ولهذا سوف يكون منهجنا في التعامل هنا هو تحليل الفرضيّات المحتملة واقعيّاً ووقوعيّاً ، للنظر فيما يترجّح من هذه الفرضيّات . 7 - 1 - مطلق رواية الثقة أو الثقات إذا روى الثقة عن شخصٍ ولو مرّةً واحدة ، أو روى عدّة ثقات عنه ولو مرّة واحدة ، فهل يكون ذلك بمجرّده دليل وثاقة المرويّ عنه أو لا ؟ ذكر بعض العلماء أنّ رواية الثقة عن شخصٍ دليل وثاقته « 1 » ؛ لأنّ الثقة لا يروي عن ضعيفٍ كذاب ويروّج له ولأكاذيبه . وقد نسب السيد بحر العلوم هذا القول إلى جماعة من علماء الأصول « 2 » . والظاهر أنّه يشير بالدرجة الأولى إلى الخلاف الموجود عند أهل السنّة ، إذ ذكر في شرح العضدي أنّ في هذه القضيّة مذاهب ثلاثة هي : إفادته التعديل مطلقاً من حيث إنّ ظاهر الثقة أنّه لا يروي إلا عن عدل . وعدم إفادته التعديل مطلقاً ؛ لأننا كثيراً ما نرى الثقة يروي ولا يفكّر عمّن يروي ، والتفصيل بين من عُلم من عادته أنّه لا يروي إلا عن عدل ، فتكون روايته تعديلًا ، وغيره فلا تكون تعديلًا « 3 » . إلا أنّ المشهور عند أكثر علماء الحديث وغيرهم من أهل السنّة هو عدم اعتبار الرواية
--> ( 1 ) انظر : رجال الخاقاني : 351 . ( 2 ) الفوائد الرجاليّة 2 : 20 . ( 3 ) نقله الميرداماد في الرواشح السماويّة : 170 .