حيدر حب الله
281
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الدليل الأوّل : ما ذكره الشهيد الثاني وولده ، من أنّ المشهور في كلّ العصور أنّ مشايخنا من عهد الكليني إلى يومنا هذا لا يحتاجون إلى تنصيص على عدالتهم ولا على بيّنة تزكّيهم ؛ لأنّ ضبطهم وثقتهم وعدالتهم وورعهم أمرٌ ظاهر مشهور عند الجميع « 1 » ، بل إنّ عادة المصنّفين عدم توثيق الشيوخ « 2 » . يقول الميرداماد : « وممّا يجب أن يُعلم ، ولا يجوز أن يُذهَل عنه أنّ مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين والأركان ، أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزكٍّ ، وتوثيق موثّق » « 3 » . ويقول الشيخ البهائي : « قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدحٍ ولا قدح ، غير أنّ أعاظم علمائنا المتقدّمين قدس الله أرواحهم قد اعتنوا بشأنه وأكثروا الرواية عنه ، وأعيان مشايخنا المتأخّرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها ، والظاهر أنّ هذا القدر كاف في حصول الظنّ بعدالته » « 4 » . والجواب عن هذا الدليل : أوّلًا : إنّ هذا الدليل لا يثبت التوثيق بملاك شيخوخة الإجازة بعنوانها ، وهو الملاك الذي نبحث عنه هنا ، وإنّما هو دليل يثبت وثاقة المشايخ والعلماء سواء كانت هناك إجازات أو غيرها ، فلا يتطابق ، وإن كان يعمّ مشايخ الإجازة بنسبة معيّنة ، فقارن عباراتهم لتتأكّد من ذلك ، بل بعض كلماتهم - مثل كلمات الميرداماد والبهائي - لا تشير إلى الإجازة ، وإنّما أقحمها القائلون بوثاقة مشايخ الإجازة هنا . ثانياً : إنّ هذا الدليل لا يشمل كلّ مشايخ الإجازات ؛ لأنّ ظاهره وثاقة مشايخ الطائفة الإماميّة منذ عهد الكليني وما بعد ، وهذا لا يُفهم منه وثاقة مشايخ غير الإماميّة في هذه
--> ( 1 ) الرعاية لحال البداية : 114 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 39 - 40 . ( 2 ) استقصاء الاعتبار 1 : 65 . ( 3 ) الرواشح السماوية : 261 . ( 4 ) مشرق الشمسين : 276 .