حيدر حب الله

260

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الحالة الثانية : وهي التي قدّم فيها المتأخّرون موقفاً دون أن يستخدموا - بحسب ظاهر عباراتهم - ما يفيد إعمال النظر والمقاربة والنقد والإبرام ، كما لا نجدهم يسبقون توثيقهم بنقل بعض كلمات المتقدّمين المعروفين ، بحيث يرتبون توثيقهم على كلمات هؤلاء . وهنا ذكر السيّد الخوئي أنّ المعطيات المتوفّرة تفيد أنّ الحالة التي سيطرت عقب وفاة الشيخ الطوسي كانت حالة تقليد للشيخ ، حتى أنهم كانوا يستدلّون بكلماته كما يستدلّون بالروايات ؛ يضاف إلى ذلك - وهو الأهم - أنّ سلسلة المصنّفات والكتب والأصول تنتهي كلّها إلى الشيخ الطوسي ، ومنه إلى القرون السابقة ، فمراجعة الإجازات المعروفة في المذهب الإمامي تدفع إلى الاعتقاد بأنّ الحلقة الوسطى في تناقل الكتب والمصنّفات كانت الشيخ أبا جعفر الطوسي . وثمّة نصّ واضح للشهيد الثاني في إجازته الكبيرة للشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي يقول فيه : « وبهذه الطرق نروي جميع مصنفات من تقدم على الشيخ أبي جعفر من المشايخ المذكورين وغيرهم ، وجميع ما اشتمل عليه كتابه فهرست أسماء المصنّفين وجميع كتبهم ورواياتهم بالطرق التي له إليهم ثم بالطرق التي تضمّنتها الأحاديث ، وإنما أكثرنا الطرق إلى الشيخ أبي جعفر ؛ لأنّ أصول المذهب كلّها ترجع إلى كتبه ورواياته » « 1 » . والذي يعزّز ذلك أنّ مثل كتاب الكشي لم يصل سوى من الشيخ الطوسي ، ولهذا لا وجود لأصل الكتاب وإنما الموجود مختصره ، وكذلك الحال في كتاب ابن الغضائري فإنّه لما شهد الطوسي بأنّ كتب ابن الغضائري تلفت بعد وفاته ، لهذا لا نجد للمتأخّرين طريقاً إلى هذا الكتاب ؛ لأنّه لم يصل إلى يد الطوسي بعد افتراض تلفه . وفي هذه الحال ، فإنّ موارد الحالة الثانية ترجع إلى ما في الحالة الأولى ، وبعد هذا لا معنى للاعتماد على قول المتأخّرين من باب الشهادة أو خبر الثقة « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 105 : 163 ؛ وانظر : الشهيد الثاني ، حقائق الإيمان : 259 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 42 - 45 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 31 .