حيدر حب الله

26

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من هنا نقول : الشرع ذو دور في ترتيب الآثار على الصحابة ، وذو دور في تفسير العنوان عندما يرد ما يفيد ذلك موضوعاً لا حكماً ، أو تكون هناك حقيقة شرعيّة في العصر النبويّ ، أمّا في غير ذلك فلا دور له في تفسير المفهوم ، وإنّما دوره في تعيين مساحة الموضوع الذي ينطبق المفهوم - وهو العدالة - عليه ، بصرف النظر عن تسميته بالصحابي أو الصحابة ، فتأمّل جيداً . وعليه ، فالتفسير الرابع ، وكذا القيود الدينيّة التي أضيفت على التفاسير كلّها ، لا تمثل جزءاً من دلالة كلمة ( صحابي ) ، بل هي إضافات حكميّة ، أو عمليّات نحت لمصطلح جديد للمفردة بعد العصر النبويّ ، وليست شرحاً تفكيكياً للمفردة نفسها ، أو أنّه يمكن فرض هذا التعريف على أنّه نتيجة الموقف من عدالة الصحابة وأنّ العدالة - عند القائل بهذا التعريف - ثابتة لهذه المساحة فقط ، وهذا غير تعريف الصحابي في نفسه ، أرجو التدقيق . 4 - تصويب النظريّة الأصوليّة في تعريف الصحابي ( الملازمة ) مما أسلفناه ، يظهر أنّ التعريف الأصحّ لمفهوم الصحبة أو الصحابي هو ما ذكره الأصوليّون من الملازمة والارتباط المتكرّر بما يحقّق عرفاً توصيف هذا الشخص أو ذاك بأنّه من أصحاب النبيّ . وغالب الظنّ أنّ التعريف الحديثي جاء تالياً تاريخيّاً للتعريف الأصولي الذي هو التعريف اللغوي العرفي معاً ، كما رأينا في نصوص ابن المسيّب وأنس بن مالك . لكنّ هذا التوصيف لا يُلازم الحكم ، فنحن هنا نعرّف فقط كلمة صحابي وأمثالها من حيث ورودها في عنوان البحث ، أما هل كلّ من يتصف بهذا العنوان ( صحابي ) تلحقه أحكام خاصّة مثل العدالة ودخول الجنّة ونحو ذلك أو لا ؟ فهذا هو البحث الحكمي لا الموضوعي ، وقد يثبت البحثُ الحكمَ بعدالة الصحابة ، وقد يثبت عدالة عنوانٍ أوسع من عنوان الصحابة ، وقد يثبت عدالة بعض الصحابة فقط ، وقد يثبت عدالة المهاجرين