حيدر حب الله
242
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لتضعيفات ابن عقدة لأحدٍ من الإماميّة في كلمات الإماميّة ، وهذا يعني أنّه من الممكن أنّهم لم يعتمدوا على تضعيفاته في حقّ الإماميّة نتيجة أنّ مستنداته في التضعيف لم يتوافقوا معه فيها ، فيما أخذوا منه سائر المعلومات الرجاليّة الوفيرة التي شعروا بأنّه لا خلاف مبنائيّاً بينهم وبينه فيها ، وهذا لا ينافي مقامه وجلالته وحفظه وأمانته وسائر ما ذكروه له من أوصاف رغم اختلافهم المذهبي معه ؛ لأنّ الخلاف مبنائي في بعض الرواة من الإماميّة ، تماماً كما يختلف الطوسي مع النجاشي في التوثيقات والتضعيفات نتيجة اختلاف بعض الأصول والمناهج الرجاليّة بينهما . لكن بصرف النظر عن ذلك ، لا يمكن التأكّد من أنّ كلّ تضعيفٍ مارسه ابن عقدة لراوٍ كان ناتجاً عن خلاف مبنائي بيننا وبينه ، فهذا يحتاج إلى دليل ، من هنا لا نقول بسقوط تضعيفات ابن عقدة لمجرّد أنّنا نختلف معه في بعض المباني العقديّة ، بل نقول بأنّه كلّما زاد احتمال أن يكون منشأ تضعيفه عبارة عن خصوصيّة نختلف معه فيها ، ضعفت القوّة الاحتماليّة في تضعيفه ، تماماً كتوثيقه الذي يحوي هذه الخصوصيّة كذلك ، والعكس صحيح . ومن ثمّ فلا يختلف ابن عقدة عن غيره في هذا الأمر حتى نطلق القول بعدم الأخذ بتضعيفاته . هذا كلّه على مثل مسلكنا في حجيّة الاطمئنان ، أمّا على مثل مسلك القائلين بحجيّة خبر الثقة في باب الرجال ، فيلزمهم الأخذ بتضعيفات ابن عقدة ؛ لأنّه بعد فرض وثاقته يكون قد نقل هذه التوثيقات عمّن هو ثقة ، وصولًا إلى المعاصر لمحمد بن سنان ، فيكون إخباره عن الضعف حسيّاً ، ليس فيه بُعدٌ حدسي ، فيؤخذ به حتى يثبت المعارض . والنتيجة : إنّ توثيقات ابن عقدة وتضعيفاته كسائر معلوماته التي وفّرها لنا ، تحظى بقيمة احتماليّة جيدة في علم الرجال ، وتخضع لمعايير القوّة الاحتماليّة والضعف الاحتمالي ، كغيرها من شهادات علماء الرجال داخل المذهب الخاصّ أو خارجه . الناحية الثانية : في أنّ كتاب ابن عقدة في الرجال أو كُتُبه في الرجال ، لم تصل إلينا بطريق معتبر ؛ لأنّ الذي نقل عن ابن عقدة عادةً هو الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي والعلامة