حيدر حب الله
24
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لكن يمكنهم الجواب عن ذلك ، بأنّ هذا الحديث يُثبت كفاية الرؤية في مقابل اللقيا والمجالسة وطول الصحبة وكثرة الملازمة ، لا في مقابل سائر الخصوصيّات المأخوذة من دليلٍ آخر كالإسلام ، نعم ظاهر إطلاق بعض الكلمات أنّهم لم يذكروا في تعريف الصحابي غير وصف الرؤية أو اللقيا ، فإن كان إطلاقهم هذا مقصوداً كان هذا الإيراد في محلّه . هذا كلّه في قيد الرؤية من طرف الصحابي ، أما لو جعلنا النبي هو الذي رآى هذا الصحابي حتى لو لم يره الصحابي ، كما يظهر من بعضٍ ، حيث اكتفى بأن يراه النبي حتى لو لم يرَ هذا الصحابيُّ النبيَّ فضلًا عن أن يلتقيه ، فإنّ الأمر أوضح في عدم الصدق اللغوي ، فضلًا عن العرفي والشرعي ، فلا يقال : أنا صاحب فلان ؛ لأنّه رآني مرّةً واحدة من دون لقيا بيننا ومن دون أن أراه أنا ! وقد يخطر في بالي القول - انتصاراً لأوسع التعريفات هنا - : إنّ كلمة ( صحابي ) عندما تنسب للنبيّ ، فإنّها تعني المسلم ، فمثلًا تقول : فلانٌ من أصحاب محمّد ، أي من الذين آمنوا معه ، ومعه تشمل مطلق المسلم ولو لم يرَ النبيَّ أو يره النبيُّ . والجواب : إنّ هذا الاستخدام وإن كان ممكناً في العصر النبوي ، لكنّه لا يظهر انصرافه من اللفظ لغةً وعرفاً ، فنأخذ بالقدر المتيقّن اللغوي والعرفي في الدلالة ، ولهذا نجد أنّه لا يقال للمسلمين اليوم بأنّهم من أصحاب محمّد ؛ لكونهم آمنوا به ، ويكفي هذا الشكّ لمَنْعِنَا عن اختيار هذا المعنى وتبنيّه . ومن كلّ ما تقدّم يتبيّن أنّ التعاريف الأوّل والرابع والخامس غير مقنعة ، لو بقينا نحن ومفردة ( الصحابي ) . 3 - نقد نظريّة المعنى الشرعي الخاصّ للصحابي لا شك في أنّ البحث عن خصوصيّات شرعّية على تعريف الصحابي أمرٌ جيّد عندما يراد ترتيب آثار على عنوانٍ ما ثمّة خصوصيّات شرعيّة له ، لكنّنا الآن نبحث في التفكيك العنواني لا الحكمي للصحابة ، وهذا معناه أنّ صدق عنوان الصحابي غير مربوط لا لغةً