حيدر حب الله
229
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عندي من توثيق شخص متفق معي في التوجّه مثل ابن الغضائري أو النجاشي ، وهذا ما يستدعي دراسة التوجّهات الفكريّة والعقديّة والسياسيّة لعلماء الرجال أنفسهم ، فبقدر ما نلتقي معهم فيها بقدر ما ترتفع القوّة الاحتماليّة في توثيقاتهم وتضعيفاتهم ، والعكس صحيح . الشرط الثاني عشر : شرط القدم أو التقدّم الزماني ، بمعنى أن يكون الموثّق أو المضعّف من القدماء ، وأمّا إذا كان من المتأخّرين ، فلا يؤخذ بهذا التوثيق أو التضعيف إلا من باب التأييد . وهذا الشرط سوف يأتي بحثه والموقف منه ، مفصّلًا في التوثيق الخاصّ الثالث الآتي قريباً بحول الله ، فنحيله إلى هناك . هل يلزم ذكر السبب في الجرح والتعديل أو لا ؟ الشرط الثالث عشر : وقع خلاف في أنّه لو عدّل المعدّل أو جرح الجارح ، فهل يمكن أن نأخذ بقوله دون أن يبيّن لنا علّة التعديل أو علّة الجرح ، أو لا ؟ وهذه المسألة تتصل بالشرط الحادي عشر المتقدّم اتصالًا وثيقاً ، كما أنّها ليست من مباحث علم الرجال فقط ، بل هي كما تبحث في علوم المصطلح يتناولها الفقهاء في كتاب القضاء وأمثاله عند حديثهم عن عمل القاضي وعن الشهادات وما شابه ذلك ، ونحن سنشير إلى أهمّ الأقوال ونعلّق بتعليقات موجزة نراها كافية هنا ، والتفصيل في محلّه . ويبدو لي في ظنٍّ قويّ أنّ سبب نشوء هذا البحث هو التجربة القضائية التاريخيّة عند المسلمين في القرون الهجريّة الأولى ، ولعلّه لهذا انتشر هذا البحث في كلمات غير الإماميّة قديماً أكثر من الإماميّة ، لتولّيهم مناصب القضاء ، ثم انتقل من علم الفقه إلى علوم الحديث والرجال ، إن لم نقل بأنّ التجربة الرجاليّة كانت مؤثرة بنفسها أيضاً في نشوء هذا الجدل في هذه القضيّة ؛ لاختلاف مذاهب الجارحين والمعدّلين وانتماءاتهم المذهبيّة والعقديّة والفقهيّة لمدارس مختلفة ، الأمر الذي جعل تقويم الأشخاص عرضةً لقدرٍ عالٍ من النسبيّة ، وهو ما