حيدر حب الله

227

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ذكره بعض المعاصرين « 1 » ، ومثّل له بكلمة العدالة وببحث أصالة العدالة . وهذا الشرط يمكن تطويره ليُصاغ على الشكل التالي : اشتراط وحدة الأسس بين الرجالي وبيننا ؛ فلو وثق الرجالي وفقاً لمبنى خاصّ نختلف معه فيه ، فلا قيمة لتوثيقه ، وهكذا لو ضعّف على أساس نظريّة خاصّة تحتيّة ، نختلف معه فيها ، فلا قيمة لتضعيفه ، ومثال ذلك أن يوثق السنّي صحابيّاً ؛ فقط لأنّه صحابي ، فيما لا يرى الشيعي صحّة هذا الأساس ، أو يضعّف السنّي راوياً لأنّه يروي ما يقدّم علياً على سائر الخلفاء ، فيما لا يرى الشيعي ذلك موجباً للتضعيف ، وهكذا على المقلب الآخر كأن يوثق الشيعيُّ راوياً لروايته ما يعتبره هو من الفضائل فيما يراه السنّي غلوّاً في أهل البيت ، أو يضعّف الشيعي راوياً لرواياته في فضائل الخلفاء الثلاثة ممّا لا يعتبره السنّي ضعفاً في الراوي مثلًا . فمن شروط حجيّة قول الرجالي هنا وجدوائيّته عدم انكشاف خطئه ولو باختلاف المباني التي تقوم عليها التوثيقات والتضعيفات ، مثل فهم معنى الغلوّ والتعامل معه وفهم معنى التقصير والتعامل معه وغير ذلك من القضايا . أمّا اختلاف معنى الكلمة ، فهذا راجع لفهم المراد ، لا لحجيّة المراد بعد فهمه ، فلاحظ جيداً ، فالأصحّ تعديل هذا الشرط ، إلى عدم ثبوت خطأ الجارح أو المعدّل أو بالأحرى عدم حصول موجب سقوط قوله بما يشمل وجود معارض أو غير ذلك . وهذا الشرط تكثر الاستفادة منه على مثل مسالك : حجيّة قول أهل الخبرة ، والظنّ ، والاطمئنان . ويلحق بهذا الشرط - بل هو منه - أن تختلف مبانينا مع مباني ذلك الرجالي في التشدّد والتساهل ، فإذا كنّا متشدّدين في أمر الرواة ، فيما ثبت لنا أنّه متساهل جداً يوثق لأدنى مناسبة ، واختلفنا معه في هذه الطريقة في التوثيق ، ففي هذه الحال تصبح القيمة الاحتماليّة لتوثيقه ضعيفة جداً كما هو واضح ، وهكذا لو كان متسرّعاً للغاية في التضعيف لأدنى

--> ( 1 ) انظر : هادي آل راضي ، دروس صوتيّة في علم الرجال ، الدرس الخامس .