حيدر حب الله
210
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وقد تنوّعت معايير التوثيق الخاصّ ، فبعد أن كانت العمليّة تقوم على ما يُعرف بنصوص الجرح والتعديل ، وأنّ هذه الكلمة تدلّ على جرح فيما تلك الكلمة تدلّ على تعديل ، ككلمة ثقة وعدل وضابط وثَبَت وعين ووجه و . . وككلمة ضعيف وضعيف في الحديث وكذاب ووضّاع وغير ذلك ، دخلت مجموعة معايير أخرى اعتُبرت بمثابة توثيقات أو تضعيفات بطريقة اللازم أو بالدلالة الالتزاميّة ، فمثلًا عندما يقول الرجاليّ : إنّ فلاناً كان وكيل النبيّ أو الإمام ، فإنّ هذه الكلمة ليست توثيقاً بنفسها ، لكنّهم بحثوا في أنّ الوكالة تنتج توثيق الإمام له أو لا ؟ فهل يمكن أن نستنتج من توكيل الإمام له أنّه ثقة ؟ وهل يمكن أن نستنتج من رواية الثقة الجليل عن شخصٍ أنّ ذلك الشخص ثقة ؟ وهل يمكن أن نستنتج من كون شخص شيخَ إجازة لراوٍ ثقةٍ أنّه ثقة ؟ وهكذا . وهذا يعني أنّنا في باب التوثيق والتضعيف الخاصّين أمام نوعين من المعطيات : 1 - المعطيات المباشرة في الدلالة أو في التأكيد على الوثاقة أو الضعف . وهذا مثل قول الرجالي : فلان ثقة أو كذاب . 2 - المعطيات غير المباشرة في إفادة التوثيق الخاصّ أو التضعيف الخاصّ ، ومعنى كلمة ( غير المباشر ) يقع على شكلين : أ - عدم المباشرة بمعنى أنّ دلالة كلمة الرجالي في حقّ زيد على التوثيق تقوم على الالتزام لا على المطابقة ، ومثاله أنّه عندما يقول الرجالي : فلانٌ له أصل أو له كتاب ، فهل هذه الكلمة تدلّ على أنّه يريد توثيقه بشكل غير مباشر باعتبار أنّ من يكون له أصل فهو ثقة عنده ؟ أو إذا ترضّى أو ترحّم الرجالي على راوٍ ، فهل يدلّ هذا بالدلالة الالتزاميّة على أنّه يرى وثاقته أو لا ؟ ب - عدم المباشرة ، لكن لا بمعنى الدلالة الالتزاميّة بحيث تكون هناك شهادة من الرجالي الناقل للخبر على وثاقة هذا الراوي ، بل بمعنى كون ما أخبرنا به الرجاليّ لازمه الخارجي كون الراوي المخبَر عنه ثقة ، وهذا مثل أن يقول الرجالي : فلانٌ وكيل الإمام ، ونفرض أنّ هذه الكلمة لا تدلّ بأيّ من الدلالات على توثيق هذا الرجالي لهذا الراوي بها ،