حيدر حب الله
204
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الأصولي ، والثابت هو صلاح حال أغلب الصحابة بالمعنى الأصولي ، ولكنّ هذا لا ينتج قاعدة عدالة الصحابة بالمعنى الشمولي ، كما أنّه لا يعني العصمة وعدم الوقوع في ذنبٍ هنا أو هناك قد يرجع عنه ويتوب هذا الرجل الصالح أو ذاك . 4 - انطلاقاً مما تقدّم يفترض السعي للحصول على صورة أكثر واقعيّة عن الصحابة ، يتخلّى فيها السنّي عن شعوره العقدي الأيديولوجي بأنّ عدالة الصحابة أجمعين جزءٌ عقائدي يمسّ هويته ، كما يتخلّى فيها الشيعي عن الشعور بالثأر من الصحابة بالرغبة في مهاجمتهم وتحريف صورتهم وتشويهها . إنّ القول بصلاح المجتمع عموماً ، مع إمكانية فساد أفراد أو حصول هفوات وسقطات ، قولٌ يجمع بين نجاح التجربة النبويّة فيما أدّته ، وطبيعة النفس البشريّة في نوازعها نحو الخير والشر ، وفي فهم الظواهر والأحداث التاريخيّة التي وقعت في الزمن النبويّ وما بعده . إنّ هذا القول يضعنا أمام تقديرٍ لمجتمع الصحابة لا يبلغ حدّ الإفراط في التقديس ، ولا حدّ التفريط في الطعن عليهم ونكران جميلهم . 5 - إنّ القول الذي توصّلنا إليه يمكنه أن يحقّق تقارباً جزئيّاً حقيقيّاً بين المسلمين ، ليس الهدف من هذه النتيجة هدفاً براغماتياً ، لكن صادف أنّ حقق غايةً هنا ، أعتقد أنّ غالبيّة المسلمين قد تفسح لها الفرصة على التوافق على هذه النتيجة ، إذا تجاوزنا تيارات في أقصى اليمين واليسار . 6 - إذا كان بعض علماء الشيعة يرون فسق غالب الصحابة ، فهذه ليست قضيّة إجماعيّة ، ومن يطالع كتب المطاعن عند الشيعة سيجد التركيز على عدد محدّد من الصحابة ، وهذا معناه أنّ المطلوب إعادة تكوين صورة الصحابة حتى في الوعي الشيعي الذي نعتقد أنه قصّر في هذا المجال ، كما قصّر الوعي السنّي في استحضار أهل البيت أيضاً . من هنا ، يمكن أن يُقترح الإعداد لبرامج إعلاميّة وتثقيفيّة وتوعويّة تعرّف الشيعة بمآثر الصحابة وتوطين النفس على الإقرار بحسنات الآخرين مهما اختلفنا معهم ، قال