حيدر حب الله

200

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وقد يزل وقد يسقط ، لكن النظرة المجموعية التي تلاحظ الجماعة لا الأفراد تشي بالصلاح العام . وعليه ، فالعوائق التي تقف في مقابل النظريّة التي توصّلنا إليها غير ناهضة ، فالأصحّ القول بصلاح أغلب الصحابة بالمعنى الأصولي ، دون الحديثي ، وخاصّةً منهم المهاجرون والأنصار ، دون أن يعني ذلك تعديل الجميع ، ولا تأسيس قاعدة عدالة الصحابة ولا أصالة العدالة في الصحابي ، نعم هذا يقتضي أنّه كلّما عرفنا أنّ فلاناً صحابيٌّ ولم يثبت فيه ضعف بدليلٍ مقنع ، زاد احتمال صلاحه وكونه من الأغلبيّة الصالحة ، فلاحظ وتأمّل ، ولعلّه بهذا يكون في الصحبة نوع مدح بهذا المعنى ، وربما يكون هذا ما أراده الحرّ العاملي فيما نقلناه عنه مطلع هذا البحث من أنّ الصحبة بنفسها نوع مدحٍ . عدالة الصحابة ومديات إنتاج حجيّة الرواية ما تقدّم كان دراسةً في عدالة الصحابة ، لكن لو أثبتنا عدالة الصحابة - بالمعنى الشمولي المشهور عند أهل السنّة أو بالمعنى الأغلبي الذي اخترناه هنا ، ولعلّنا خالفنا فيه مشهور السنّة والشيعة معاً - فإنّ الأدلّة السابقة تعطي صلاحاً أخلاقيّاً لهؤلاء المعدَّلين ، لكنّ الصلاح الأخلاقي لا يساوق حجيّة حديث الصحابي دائماً ، فضلًا عن أن يساوق حجيّة سنّته أو قوله أو اجتهاده وفتاويه ؛ وذلك أنّ الصحابي من الممكن أن يكون عادلًا صالحاً موعوداً بالجنّة ، لكنّه قليل الضبط كثير الخطأ والاشتباه في النقل ، والخصوصيّة الأخلاقيّة التي فيه لا تساوق الخصوصيّة التكوينية التي تحتاجها تقنيّات التناقل الحديثي . وهذا يعني أنّ إثبات العدالة لا يساوق حجّية الرواية ، بل لابدّ من التثبّت من مستويات نقل هذا الصحابي ، وهل أنّه كثير الخطأ أو أنّه يدلّس تدليساً لا يوجب ضعفه الأخلاقي ، أو أنّه كثير الوهم والالتباس ، أو أنّه لصغر سنّه في زمن النبيّ لم يكن دقيقاً في ملاحظة الوقائع كابن عبّاس وأنس بن مالك ، أو أنّه لكثرة رواياته يقع في وهمٍ كثير حتى خالفه بعض الصحابة في ذلك ، مثل أبي هريرة ، أو لضعفٍ في بعض حواسه يكون إخباره