حيدر حب الله

188

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وأجيب بأنّه لا مانع من أن يكون قد انفرط عقد بعض النسخ وحصل تشوّش فيها ، فنظّمها منظّموها بطريقة سبّبت هذا الاضطراب « 1 » . على أنّ ذلك لا ربط شديداً له بنسبة الكتاب بقدر ارتباطه بضعف الوثوق به . لكنّ فائدة هذا الارتباك تكمن فيما أفاده الزنجاني من أنّ بعض النسخ الخطيّة للكتاب وضعت فيها العبارة التي تفيد في مطلع الكتاب النقل عن المفيد . . وضعت في غير مطلع الكتاب « 2 » ، ممّا يشكّكنا في كون الكتاب قد صدّر بهذه العبارة كي ننسبه للمفيد . 3 - إذا نظرنا في مشايخ مؤلّف الكتاب سنجد خمسة منهم من مشايخ المفيد ، وستة عشر آخرين لا علاقة لهم بالمفيد ، وليسوا من مشايخه سوى في هذا الكتاب ، في المقابل هناك مشايخ معروفين للمفيد لم تذكر أسماؤهم هنا « 3 » . وقد قدّم السيد جعفر مرتضى العاملي جواباً عن هذا الإشكال وغيره بأنّ أصل هذا الكتاب هو لأحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران ، وأنّ المفيد قام بانتخاب بعض الروايات من الكتاب الأصل على شكل كشكول تقريباً ، وهذا معناه أنّ مشايخ الكتاب هم مشايخ ابن عمران وليسوا مشايخ المفيد ؛ علماً أنه لا مانع من أن يروي المحدّث عن بعض مشايخه في بعض كتبه وليس كلّها ، أو يكون قد تعرّف عليهم بعد ذلك « 4 » . ونسبة الكتاب الأصل لأحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران موجودة على نسخة الحرّ العاملي وغيرها « 5 » . 4 - وهذا في تقديري إشكالٌ رئيس ، وهو أنّنا إذا راجعنا كتب الفهارس والمصنّفات والرجال والجرح والتعديل القديمة ، لا نجدها تذكر عند الحديث عن الشيخ المفيد هذا

--> ( 1 ) مأساة الزهراء : 179 . ( 2 ) انظر : شيخ مفيد وكتاب اختصاص ، مصدر سابق ، الحلقة الأولى : 71 . ( 3 ) لقد استقرأ السيد موسى الزنجاني مشايخ مؤلف كتاب الاختصاص فبلغوا عنده ثلاثة عشر ، فانظر له : شيخ مفيد وكتاب اختصاص ، مصدر سابق ، الحلقة الثانية : 156 - 171 . ( 4 ) مأساة الزهراء 1 : 182 - 183 . ( 5 ) المصدر نفسه 1 : 184 - 185 .