حيدر حب الله
172
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مشهور السنّة والشيعة ، تقف بعض العوائق التي لابدّ من تذليلها : العائق الأوّل : آية النجوى و . . والدلالة على فسق الأعمّ الأغلب إنّ ما ورد في آية النجوى يدلّ على أنّ الحالة العامّة فيهم كانت الخوف على المال والدنيا ، وأنّهم لم يقدّموا الصدقات بين يدي رسول الله لملاقاته ، فإطلاقها الحديث معهم مع عدم توصيف الفاعلين بالبعض وإنما جاء الخطاب عاماً شاهدٌ على إرادة الأعم الأغلب منهم ، وبعض الروايات تؤيّد هذا المعنى ، فكيف نوفّق بين الصورة التي تريد مثل آية النجوى تقديمها وبين الصورة التي خرجنا بها ؟ ويمكن الجواب عن ذلك بما قلناه سابقاً من أنّ مجتمع الصحابة خضع في حياته مع الرسول صلى الله عليه وآله لدورة تدريبيّة قاسية وأنّ شهادة التعديل والرضا والنجاح التي حازها المجتمع الصحابي قد جاءت مع النصف الثاني من العقد المدني الهجري الأوّل ، ولا يوجد أيّ مانع من أن يتعثر سير المتدرّبين أثناء دورتهم التدريبيّة مراراً وتكراراً قبل أن ينالوا شرف الرضا الإلهي ، وحادثة النجوى لا يوجد دليل تاريخي قاطع يؤكّد نزولها بعد الشهادة الإلهيّة ، فيمكن أن نجعلها في سياق المراحل الأولى لتنامي مجتمع الصحابة . إنّ هذا ما يمكنه أن يضعنا أمام فهم تاريخي للنصوص القرآنية الواردة حول مجتمع الصحابة ؛ إنّ القرآن لا يبدو أنه يتحدّث عن هذا المجتمع - على مستوى منحه شهادات - في العصر المكي ، إنّما التركيز كان على مستوى المراحل اللاحقة على مسلسل الامتحانات السابق ، وهذا أمرٌ منطقي جداً . العائق الثاني : مفارقة عدالة الصحابة للموقف من خلافة الإمام عليّ إنّنا لو تتبّعنا تاريخ الصحابة بعد وفاة النبيّ ، سنجد أمرين هما : أ - ترك أغلب الصحابة للإمام علي عليه السلام وعدم إعطائه الخلافة ، وهو مؤشر بالغ الخطورة في إنتاج ما هو النقيض من نظريّة عدالة الصحابة ولو غالبهم ، فكيف يكون غالبهم عدولًا ويتركون الوصيّة النبويّة الأهم ، ويذرون أهل بيت نبيّهم ؟ !