حيدر حب الله

166

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بعضهم بعضاً . إنّ هذه الرسائل والمحاورات التي لا تعدّ ولا تحصى والتي سطرها الصحابة بحقّ بعضهم أثناء هذه الحروب ، مثل ما جاء في نهج البلاغة ، ومثل شعار المطالبة بدم عثمان ، الأمر الذي يحوي اتّهاماً لصحابّي جليل مثل علي بن أبي طالب بقتل إمام المسلمين عثمان بن عفان وغيرها وغيرها . . إنّ هذا كلّه خير دليل على عدم اعتقادهم بعدالة بعضهم . إنّ سياسة معاوية مع الصحابة من البعيد حملها على أنّها اجتهاد ، فهل هو اجتهادٌ سفكُ الدماء لمعارضة معاوية بالطريقة التي فعلها ، كما فعل مع حجر بن عديّ الكندي وغيره ؟ ! من العسير جداً تفسير الفتن التي وقعت بين الصحابة في زمن علي ومعاوية على أنّها محض اجتهادات لم تتخلّلها مطامع دنيويّة ، ونصوصهم فيها تشير بوضوح إلى انحرافات لا إلى تصحيح اجتهادات ، فلو أنّ علياً حكم ولم يكن أحقّ بالخلافة فما هو الموجب شرعاً ومنطقياً للخروج عليه وسفك دماء عشرات آلاف المسلمين ؟ ألم يكن بالإمكان التعايش مع عليّ ؟ وهل كان في انحرافه وفسقه وفجوره خطراً على الإسلام لا يمكن تحمّله ولو للحظة حتى تُخاض معه حروب دموية ثلاثة ؟ ! هل هذا هو منطق الأشياء ؟ وهل هذا هو التحليل العقلانيّ للتاريخ ؟ ! لنفرض أنّ علياً قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، لكن قد انتخبه المسلمون للإمارة ، فهل تُخاض معه حروبٌ تسفك دماء المسلمين أم يطالب بقصاصه ؟ نحن قادرون على أن نصدّق أنّ عدداً وفيراً من الصحابة قد يكون قد ضُلّل إعلاميّاً في هذه الحروب ، فخرج قاصداً الله ورسوله ، جاهلًا بالحقّ تائهاً ، أمّا أنّ الجميع كذلك ، وقد سمعوا كلّهم بروايات النبيّ في تفضيل هذا الصحابي أو ذاك ، فهذا أمرٌ يبدو تبريره بالغ الصعوبة . الواقعة الثانية : حادثة قتل خالد بن الوليد مالكَ بن نويرة ودخوله بزوجته يوم مقتله ، والخلاف الذي دار بين أبي بكر وعمر في هذا الموضوع ، حيث أصرّ عمر على إنزال العقاب والحدّ بخالد ، لكنّ أبا بكر علّل تركه لذلك ببعض الاجتهادات ، كيف يمكن الحديث عن