حيدر حب الله

153

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إليه ، وإثباتهما أو إنكارهما موكولٌ إلى محلّه . السبيل الثاني : ادّعاء أنّ هذه الرواية وأمثالها مجرّد قصّة تشبيهيّة للحال التي ستكون في الآخرة ، فلن يحصل مثل هذا في الآخرة ، كلّ ما في الأمر أنّ الرسول يريد أن يُخبر المؤمنين بأنّ بعضكم سوف ينحرف في غيابي وبعد وفاتي ، وأنّ هذا الأمر يؤلمني ، فأنا قلبي عليكم وأسأل عنكم ويهمّني حالكم ، لكنّ ما أعرفه عنكم بعد رحيلي سوف يؤذيني ، فاحذروا ثم احذروا . . هذه هي روح الرسالة التي قُرّبت بقصّة خياليّة عن حدثٍ سوف يكون على الحوض أو في أيّ مقام آخر في الآخرة ، فهذا أشبه شيء ببعض القصص القرآني الذي قيل - من قبل بعضٍ - بتمثيليّته مثل قصّة آدم وحواء وإبليس والخروج من الجنّة . وليست اللغة العربية بالآبية عن مثل هذه البيانات ، فإذا قُبِلَ مثل هذا ، حُلّت المشكلة المتنيّة بشقوقها الثلاثة ، وإلا أشكل تصديق هذا الخبر حتى لو صحّ سنده ، فإنّ صحّة السند ليست نهاية الطريق بل بدايته . والمتحصّل : إنّ ما يبدو لنا أنّ حديث التبديل والإحداث بعد الرسول يهدم إطلاقيّة نظريّة عدالة الصحابة ، بل هناك العديد من الروايات الأخرى التي تتحدّث عن دفع بعض أصحاب النبيّ عن الحوض يوم القيامة وردت في الصحيحين وغيرهما ، وقد ذكر القندوزي أنّها تبلغ تسعة أحاديث في صحيح مسلم وثمانية في صحيح البخاري ، وغيرهما من المصادر أيضاً « 1 » . هذا ، وإنّ الأحاديث الواردة في هفوات هذا الصحابي أو ذاك ، وفي ذمّ النبي لهذا أو ذاك ليست بالقليلة ، فتعضد بعضها بعضاً ، ويعضد جميعُها حديثَ الحوض في فكرته الرئيسة . 2 - 3 - نصوص التنافس والتبديل والإحداث والتضييع الرواية الثالثة : خبر عقبة بن عامر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « . . إني فرط لكم ، وأنا

--> ( 1 ) انظر : ينابيع المودّة 1 : 398 .