حيدر حب الله
149
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
العدد ، فلا ترد هذه المناقشة . ثالثاً : بصرف النظر عما تقدّم ، فهذا إقرار بانخرام قاعدة عدالة جميع الصحابة ، ولو على مستوى صغار الصحابة ومهمّشيهم . هذا ، إذا لم يُقصد من هذا كلّه العود إلى الجواب الأوّل ، وقد تقدّم مع الردّ عليه . المحاولة الثالثة : أن يُقصد بهؤلاء ( المنافقون ) ، ويكون النبيّ خاطبهم على ظاهر الإسلام ، ويكون المراد من الإحداث بعده بأنّك - يا محمّد - لا تدري عدم بقائهم على ظاهر الإسلام بعدك ، ولم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه « 1 » . وهذه المحاولة يُسجّل عليها ما سجّلناه على سابقاتها ، من أنّ فيها تأوّلًا وتحكّماً بلا دليل ، وهي على خلاف الظاهر عرفاً من الحديث ، فإنّ المنافقين لا يؤسف عليهم حتى يصرخ النبيّ ويسأل عنهم يوم القيامة ، ولو كان كذلك فلماذا جاء اللوم من حيث ما فعلوه بعده ، مع أنّ النفاق في حياة النبيّ ربما يكون أخطر وأسوأ منه بعده ، فما الجديد الذي فعلوه بعد وفاته حتى يخصّ بالذكر ؟ هذا ولعلّه يقصد عين ما في المحاولة الأولى وقد تقدّم الجواب عنها . يُضاف إليه أنّ الصحابي والصحابة والأصحاب في تعريف أهل السنّة الأصوليّين والمتقدّمين مشروطٌ بالإسلام وعدم النفاق ، فكيف ارتفع هذا الشرط في هذا النصّ هنا ؟ ! وكيف صحّح النبيّ لنفسه إطلاق هذا الوصف على من يفترض أن يكون خارج هذا العنوان لغةً أو عرفاً أو شرعاً ؟ ! نعم ، الصحابي - على رأينا - لغةً وعرفاً غير مشروط بهذه الشروط الدينيّة ؛ إلا إذا قيل بأنّه غير مشروط ، خرج المنافق تخصيصاً بدليل ، لا تخصّصاً ، عن عموم قاعدة عدالة الصحابة أجمعين ، لا عن دلالة العنوان في نفسه لغةً أو عرفاً ، ولعلّه الأقرب ، وسوف يأتي الكلام عن الخروج التخصيصي عند الحديث عن علاقة أدلّة التعديل بأدلّة عدم التعديل ،
--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 11 : 333 ، 334 .