حيدر حب الله
144
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عمرو بن خالد ، ولم نعثر على توثيقٍ له ، وفيها محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، وهو رجلٌ تدور حوله الكثير من الكلمات ، وفيها أبو الإصبع عبد العزيز بن يحيى الحراني ، ولم تثبت وثاقته . لكنّ بعض أسانيد الخبر وثّق رجالها الهيثمي وغيره « 1 » ، فلا يبعد تصحيح بعض أسانيد الحادثة مع عدم تحديد الأسماء . لكن عندي هنا بعضُ التساؤلات ، فالنبيّ في بعض مرويّات الحادثة طلب من الناس أن يسلكوا الوادي ، وأخذ معه عماراً وحذيفة إلى العقبة ، لماذا سلك النبيّ العقبة ؟ ! ولماذا ترك المسلمين يسلكون بطن الوادي فيما صعد هو إلى العقبة ؟ ! فلو كان عالماً بأمر المنافقين وأنّهم يريدون قتله ، فلماذا صعد العقبة وأغراهم بذلك ؟ وإذا لم يكن عارفاً يظلّ السؤال : لماذا ترك المسلمين وصعد العقبة وهو أمرٌ خلاف المتعارف ؟ ! ليس هناك من تفسير لذلك سوى أنّه كان يريد فضح أمر هؤلاء المنافقين ، لكن ما الحاجة للصعود إلى العقبة ؟ لقد كان بإمكانه أن يقول ذلك للمسلمين أو للخاصّة من المسلمين ، ألن يصدّقه المسلمون ؟ ! فما هو المبرّر لتعريض حياته للخطر ما دام الأمر على هذه الشاكلة ؟ ! ثم هل فضحهم بعد الحادثة ؟ ! وأين ؟ ! لو فضحهم لتوافرت الدواعي لتناقل الفضح النبويّ لهم ، فأين هي الأسماء ؟ ! ثم لديّ تساؤلٌ آخر : كيف يُعقل أن يكون هناك أربعة عشر شخصاً أو خمسة عشر أو اثنا عشر - على اختلاف الروايات - وهم عازمون على قتل النبيّ ، ثم وبصرخة واحدة خافوا ، فإذا كانوا غير مؤمنين بالله تعالى ولا برسوله ، فما الذي أخافهم ؟ هل خافوا أن ينكشف أمرهم فلقد كان بإمكانهم قتل النبيّ وصاحبَيه فلماذا لم يفعلوا ذلك ؟ وهل الصراخ ينفع في حالٍ من هذا النوع ؟ والغريب أنّ بعض المرويّات تبيّن أنّ حذيفة هجم عليهم ، وأنّهم ظنّوا أنّ مكرهم قد بان فخافوا ورجعوا ، ولست أدري ألم يكن بإمكان
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 1 : 110 ؛ وانظر : الزيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار 2 : 83 .