حيدر حب الله
140
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وحصيلة القول : إنّ الأدلّة المقدّمة قرآنياً على نظريّة عدم عدالة الصحابة أجمعين ، تفيد عدم العدالة العامّة ، لكن بالطريقة التي ذكرناها ، وهي أنّ بين الصحابة - وفقاً للتصوير القرآني - جماعة ما ، ولو غير متعيّنة ، لا نملك ضمانات أخلاقيّة في سلوكها ، فضميرها الديني ليس بتلك المثابة التي يحميها من السقوط أو يدفعها لتدارك السقوط فوراً ، وإن كانت الحالة الغالبة فيهم هي الحالة الإيجابيّة . إنّ مقتضى الجمع بين نصوص تعديل الصحابة المتقدّمة ومثل هذه النصوص إن لم توجب التقييد ، فهي تُثبت صحّة فهمنا لنصوص تعديل الصحابة ، وهي أنّها لا تفيد الشمول والاستيعاب المطلَقَين لكلّ صحابي بالمعنى الحديثي أو الأصولي ، ولكلّ حالاته على امتداد عمره ، بحيث يقال بعصمته عن الذنوب أو ما هو في قوّة العصمة ، وبهذا نفهم الإطلاقيّة في نصوص المدح والتعديل دون أن نتأوّل النصوصَ التي بين أيدينا هنا . 2 - المستند الحديثي لعدم تعديل جميع الصحابة كما هي نصوص الكتاب الناطقة ببعض الانحرافات أو النفاق في المجتمع الأوّل ، كذلك هي نصوص الحديث ، وسوف نذكر هنا بعض الروايات من باب المثال ، وإلا فهي كثيرة : 2 - 1 - حادثة محاولة اغتيال النبيّ بالعقبة ، تحليل وتقويم الرواية الأولى : رواية محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله بالقائمة من العقبة في تبوك ، فقد ذكر ابن حزم الظاهري روايةً تتحدّث عن أنّ بعض المسلمين ، وفيهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، أرادوا قتل النبيّ صلى الله عليه وآله وإلقاءه من العقبة في تبوك « 1 » . وهذه الرواية جاءت في دلائل النبوّة لأبي بكر البيهقي ، من حديث محمد بن إسحاق ، بسنده إلى حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذاً بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله أقود به ، وعمار
--> ( 1 ) المحلّى 11 : 224 .