حيدر حب الله

11

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

مثل كتابَي : أضواء على السنّة المحمدية وشيخ المضيرة ، للأستاذ محمود أبو رية . إلا أنّ مخالفة هؤلاء أيضاً لم تعبّر عند التيارات الرسميّة السنّية سوى عن مجرّد ابتداع ، تماماً كما وصف المخالفين في هذه المسألة ابنُ حجر في الإصابة بأنّهم « شذوذ من المبتدعة » « 1 » . ونتيجة الخلاف الإسلامي في الموقف من أحداث العقود الأولى من التاريخ الإسلاميّ ، أخذ موضوع الصحابة تدريجيّاً شكلًا عقائديّاً ، فصار الوعي السنّي يتعاطى مع هذا الموضوع بذهنيّة كلامية أكثر منها تاريخيّة أو رجاليّة ، وهكذا الحال على المستوى الشيعي ، حيث صار الموقف السلبيّ من الصحابة بمثابة شعارٍ عَقَديّ ، الأمر الذي زاد هذا البحث تعقيداً وتشابكاً ، حتى يكاد الشيعي لا يشعر بإمكانيّة تعديل الصحابة إلا وهو يتخلّى عن عقيدته في الإمامة ، كما ويكاد السنّي يشعر بأنّ حفاظه على عقيدته مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموقفه التعديلي من الصحابة . وقد ترك الموقف من الصحابة - وهو في الحقيقة موقفٌ من التاريخ الإسلامي الأوّل - تأثيراته على الحديث عند المسلمين ؛ لهذا نجد أنّ الذين يأخذون بعدالة الصحابة تكثر عندهم المرويّات الراجعة والمنتهية إلى الصحابة ، بحيث لو سقطت نظريّة عدالة الصحابة لخُشي من انهيار واسع في الأحاديث ، فيما نجد الرافضين لعدالة الصحابة ، لا سيما الشيعة الإماميّة ، يقلّ وجود أحاديث عن الصحابة في كتبهم ، عدا أهل البيت عندهم ، وربما يكون هذا أحد أسباب قلّة الحديث النبويّ عند الإماميّة ، وندرة وجود حديث نبويّ عندهم من غير طريق أهل البيت ، فكلّ الأحاديث النبويّة عندهم لا تزيد عن بضعة آلاف قليلة تقريباً . وعلى أيّة حال ، فمرجع نظريّة عدالة الصحابة إلى ما وصفه أمثال الغزالي بأنّه : « تعديل الله لهم » « 2 » ، وهو وجود نصوص من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة تدلّ على عدالتهم

--> ( 1 ) الإصابة 1 : 162 . ( 2 ) انظر : المستصفى 1 : 483 - 484 ؛ والكفاية في علم الرواية : 63 ، 66 ؛ والإصابة 1 : 162 ؛ والصواعق المحرقة : 210 .