حيدر حب الله
107
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والخبر معتبر الإسناد عند أهل السنّة . وقد نوقش بأنّ المنافقين كانوا فيهم ، ولم يكن المنافقون خير أهل الأرض قطعاً . إلا إذا كان المراد أنّهم كذلك في ذلك اليوم بالنسبة للمعلنين بالشرك ، والمظهرين العناد « 1 » . إلا أنّ هذه المناقشة غير دقيقة ؛ فإنّ خروج المنافقين لبّيٌ واضح ، بل وبقرينة التوصيف بالخيريّة ، نعم لو أشكل بأنّه لا يتميّز المنافق عن غيره ممّن قُصد بالمدح ، لكان أمراً آخر سيأتي بحثه ، لكنّ هذا المقيّد اللبّي ينبغي أخذه بعين الاعتبار ، وهو واضحٌ في تقديري . علماً أنّ جعل المنافقين خير أهل الأرض بلحاظ أفضليّتهم على المعاندين المظهرين ، خلاف ظهور الرواية جداً ، لو فسّرنا المنافق بالكافر المظهر للإسلام ، بل كيف يكونون كذلك حتى بهذا اللحاظ وهم في الدرك الأسفل من النار ، كما شهد به القرآن الكريم ؟ ! من هنا ، فالأصحّ في مناقشة هذه الرواية أن يقال بأنّها تدلّ على مدحٍ عظيم لمن بايع مسلماً مؤمناً تحت الشجرة ، ولكنّها لا تدلّ على تعديل الصحابة عموماً ، بل لا تدلّ حتى على تعديل المبايعين مطلقاً في الزمان والمكان ، وذلك أنّ الرواية فيها قيد ( اليوم ) ، وهو دالّ على أنّكم اليوم خير أهل الأرض ، ولا يدلّ على كونهم سيكونون كذلك لاحقاً ، فلا دلالة تعميميّة في الحديث المذكور ، بل هو منسجم تماماً مع طبيعة الفهم الذي خرجنا به لآية البيعة تحت الشجرة ، فلا يدلّ على سلب العدالة عنهم بعد الحديبيّة ، ولا على إثباتها ، إلا بالاستصحاب كما علّقنا على مثل ذلك من قَبل ، فانتبه . الرواية العاشرة والحادية عشرة : خبر أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يأتي على الناس زمان يغزو فئام « 2 » من الناس ، فيقال لهم : فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقولون : نعم ، فيفتح لهم . . » « 3 » .
--> منصور 2 : 316 ؛ ومسند أحمد 3 : 308 ؛ والاستيعاب 1 : 6 . ( 1 ) جعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم 16 : 23 . ( 2 ) الفئام : الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه . انظر : لسان العرب 12 : 447 - 448 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 : 184 .