حيدر حب الله
104
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مطويّة ، إذ لم يصرّح بذلك في النصّ إطلاقاً ، وكما هو أمر محتمل ، كذلك ما ذكرناه يكون محتملًا أيضاً ، فلا موجب لترجيح تأويلٍ على آخر ، بل يحتمل أنّ النبيّ بعد أن علم بإسلامه رأى عليه علامات الصلاح وحُسن الخلق ، فأجرى قاعدة أصالة العدالة أو كاشفيّة حسن الظاهر عن العدالة . وإذا قيل بأنّه يبعد الاكتفاء بخبر غير العادل أمكن القول للخصم ببُعد الالتزام بعدالة كلّ الصحابة حتى للأعراب الذين وصفهم القرآن بأنّهم أسلموا ولم يؤمنوا ، فكيف لم يتثبّت النبي - على الأقلّ - من أمر هذا الأعرابي ؟ ! والخلاصة : إنّ غاية ما في الأمر هو فعل نبوي غير واضح في الكشف عن منطلقاته ، فلا يُستند اليه هنا في أمرٍ من هذا النوع . الرواية السادسة : خبر أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّ الله اختارني واختار أصحابي ، فجعلهم أصهاري ، وجعلهم أنصاري ، وأنّه سيجيء في آخر الزمان قومٌ ينتقصونهم ، ألا فلا تناكحوهم ، ألا فلا تنكحوا إليهم ، ألا فلا تصلّوا معهم ، ألا فلا تصلّوا عليهم ، عليهم حلّت اللعنة » « 1 » ؛ وقريب منها رواية أخرى « 2 » . فهذا الحديث يضع الصحابة في موضع الاختيار الإلهي ، وهذه منزلة عظيمة ، ويمنع انتقاصهم الأمر الذي يكشف عن عدالتهم . لكن الخبر غير واضح ، فإنّ الصحابة انتقص بعضهم من بعض ، وهذا لازمه تركهم والقطيعة معهم ، بموجب التوجيه الديني الموجود في هذا الحديث ، فكيف ينسجم ذلك مع غاية الحديث وهدفه ؟ واختصاصُ ذلك بقوم في آخر الزمان غيرُ واضح أبداً . وفي السند بشر الحنفي ، ولم أعرفه ، والظاهر أنّه بشر الذي ترجمه المزي ، وقال بأنّه غير منسوب ، ولم يذكر فيه شيئاً عند العلماء « 3 » .
--> ( 1 ) البغدادي ، الكفاية : 66 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 448 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 : 139 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 14 : 344 . ( 3 ) المزي ، تهذيب الكمال 4 : 162 - 163 ، رقم : 714 .