حيدر حب الله
101
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للحديث يُخرجه عن هذه الإشكاليّات ، من هنا ذكر بعضهم أنّه ليس المراد منه الفتوى ، وإنّما النقل والتحديث ، فكلّ ما حدّث به الصحابة فهو صحيح وهدى ؛ وهذا ما يكشف عن وثاقتهم وعدالتهم « 1 » . ولكنّ هذا التأويل خلاف ظاهر الحديث ؛ لأنه جعل العبرة بالاقتداء لا بالأخذ والسماع والتصديق ، والاقتداء ظاهرٌ في الاتّباع ، والفقيهُ اليوم لا يقول العرف : هو يقتدي بالرواة العدول ، بل يقال : إنّه يأخذ منهم الحديث . كما ذكر الغزالي أنّ المراد بهذا الحديث وأمثاله هو السيرة الجارية بين الصحابة ، لا كلّ صحابيٍّ على حدة « 2 » ، وإلا فما العمل في حال اختلافهما ؟ « 3 » ، وكأنّه يريد جعل هذا الحديث داعماً لنظريّة السيرة المتشرّعية ؛ وربما من هنا وجدنا حضور هذا الحديث في مباحث حجيّة إجماع الصحابة في أصول الفقه السنّي . وبهذا يظهر أنّ هذا الحديث لا يصحّ سنداً ولا متناً . وأمّا الرواية الشيعيّة عن الإمام الرضا والتي صحّحته ، غاية الأمر أنها فسّرته بمعنى أضيق من معناه اللغوي والعرفي ، فهي ضعيفة السند أيضاً بإهمال محمد بن يحيى الصولي « 4 » ، علماً أنّ متنه أيضاً غيرُ واضح ؛ لأنه يفسّر الحديث النبوي بخصوص الصالحين من الصحابة حتى مماتهم ، وهذا المعنى أخصّ من المعنى العرفي واللغوي ، فكيف يُطلق النبي عليهما السلام هذا الكلام بلا توضيح بحيث سيُفهم منه معنى لا يريده النبيّ ، بل هناك محذورٌ في إرادته . إنّنا نعتقد أنّه لا يصحّ للنبيّ أن يطلق كلاماً دون بيانٍ في مثل هذه الحال ، لذلك نرجّح أنّ هذا الحديث غير صادر بهذه الطريقة ، وبهذا - مع ضعفه السندي والمتني - لا
--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 4 : 49 ؛ وعمدة القاري 10 : 202 ؛ والاستذكار 4 : 7 ؛ والتمهيد 4 : 263 - 264 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 2 : 9 . ( 2 ) الغزالي ، المنخول : 584 - 585 . ( 3 ) الغزالي ، المستصفى : 169 . ( 4 ) راجع : معجم رجال الحديث 19 : 42 ، الرقم : 12030 .