حيدر حب الله

9

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المقدّمة اعتنى المسلمون منذ وقتٍ مبكّر بالحديث الشريف والرواية التاريخيّة ، وكان من المتوقّع أن تقع مشكلات في الرواية التاريخيّة والحديثيّة عندهم ، ليس الوحيد فيها موضوع كذب الناقلين ، بل هناك الكثير من التفاصيل التي كانت تواجههم وهم يرصدون عمليّة الرواية والنقل . لكن من أبرز الموضوعات التي تواجه الباحث في مجال الحديث والتاريخ ، هو الرجال الذين قاموا بنقل هذا التاريخ وهذا الحديث إلى الأجيال اللاحقة ، فإنّ الحديث والتاريخ ما كان ليصلنا - بغثّه وسمينه - إلا عبر ناقلين من رجال ونساء ، كان لهم الدور الأبرز في تناقله . ولمّا كان العنصر البشري هو العنصر الرئيس في عمليّة التناقل التاريخي للحديث ، كان من الطبيعي أن تواجه عمليّة النقل الحديثي المشاكل التي تنشأ عن بشريّة هذا السير التاريخي لها ، فالبشر منهم الصادق ومنهم الكاذب ، وهذا يعني أنّ نقل الحديث سوف يواجه ظاهرة الكذب والاختلاق الشامل والجزئي ، والبشر منهم الضابط الدقيق في نقله ومنهم المتسامح أو الكثير النسيان أو الذي يخلط بين الوقائع والنصوص التي ينقلها ، فلا ينقلها لنا بشكلٍ صحيح حتى لو كانت نواياه الأخلاقيّة سليمة ، وهذا يعني أنّ السلامة الأخلاقيّة للناقلين لا تحسم القضيّة لصالح ضمان وصول الوقائع والأحداث والمقولات لنا بشكل مطابق لما وقع ولما قيل ، وحيث إنّ البشر قد تلتبس عليه أمور الاستنساخ عندما ينقل الرواية المكتوبة ، فمن الطبيعي أن نواجه مشكلةً أخرى في الرواية المكتوبة وهي