حيدر حب الله
75
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
السيرة العقلائية ، فيكون الظنّ الحاصل هنا ظنّاً خاصّاً لا مطلقاً ، خلافاً لنتيجة نظريّة الانسداد . 3 - ومدرك هذا الظنّ الخاص هو البناء العقلائي الممضى شرعاً ، لا الإجماع ولا التسالم ، خلافاً لنظريّة حجية الظنّ الرجالي بالخصوص لدليل التسالم كما مرّ . 4 - وأمّا مدرك حجيّة الفتوى ، فسيأتي أنّه ، على أغلب التقادير ، ليس سوى أحد المدارك الأخرى الموجودة ، وأنّه غير مستقلّ عنها . تعليقات ووقفات مع نظريّة الخبرويّة كانت هذه أبرز معالم هذه النظرية ؛ لكنها تعرّضت للنقد من جانب عددٍ من العلماء والباحثين ، وأبرز ما لوحظ - أو يمكن أن يلاحظ عليها - هو الآتي : أ - إشكاليّة الحسيّة في قول الخبير الرجالي ، وقفات نقديّة الملاحظة الأولى : ما ذكره بعض المعاصرين « 1 » ، من أنّ تحديد العدالة في الراوي أمرٌ حسّي وليس حدسيّاً ، فيما الأخذ بقول أهل الخبرة يكون في الأمور الحدسيّة ، فلا يكون المورد الذي نحن فيه من موارد إعمال قانون الرجوع إلى أهل الخبرة . وبعبارة ثانية : إنّ نظرية قول الخبير لا مصداق لها هنا ولا موضوع حتى تجري ، بل كلّ ما أدلى به علماء الرجال هنا كان عن حسّ . وبعبارة ثالثة : إنّ الوثاقة والعدالة أمور حسيّة لا حدسية ، فغاية ما يمتاز به النجاشي أو الرازي عنّا وصول وثائق إليه أخبرنا بحاصلها ، فهو مثل شخص واقف على مرتفع ، ونحن في منخفضٍ من الأرض ، فيُعلِمُنا بما يرى ، فأين هذا من الحدسيّة وإعمال النظر والاجتهاد ، وهما المقوّمان الرئيسان لكينونة الخبرة وحصول الخبرويّة ؟ ! ويشهد لانعدام مقولة الخبروّية هنا أنّ الإنسان يمكن أن تَعْرِف وثاقتَه زوجتُه وأطفاله ،
--> ( 1 ) مقياس الرواة : 95 ؛ ودروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 192 .