حيدر حب الله

70

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الإشكاليّة الثانية : ما ذكره السيد الخوئي وتبعه عليه غيره ، من أنّ حجيّة مطلق الظنّ على الانسداد لا تنفع إلا بدعوى انسداد باب العلم والعلمي في مجمل الأحكام ، لا في مجالٍ هنا وآخر هناك ، فلو كان باب العلم بالأحكام الشرعيّة مفتوحاً ، ولكن باب العلم بأحوال الرواة منسدّاً ، لم يمكن إجراء دليل الانسداد . فهذا البيان لتقريب جريان دليل الانسداد بهذه الطريقة لا ينفع هنا « 1 » . وهذا الإشكال هو بعينه ما أوردوه في بحث حجية قول اللغوي ، فكأنّ السيد الخوئي استعار ذلك الإشكال ؛ ليعيد طرحه هنا . إلا أنّ السيد الخوئي - وإن أصاب في الكبرى التي طرحها هنا ، وهي كون العبرة بحصول الانسداد في معظم الأحكام الشرعيّة - إلا أنّ المستدلّ هنا كان يقصد أنّ انسداد باب العلم والعلمي بأحوال الرواة يحوّل نظريّة خبر الواحد إلى نظريّة غير قابلة للتطبيق ، بعد عدم القدرة على التمييز بين الثقة وغيره ؛ مما يعطّل مجال العمل بالروايات عنده ؛ فمآل الانسداد الرجالي إلى الانسداد الصدوري السندي ، كما أنّ مآل الانسداد الدلالي بعدم حجيّة قول اللغوي إلى الانسداد في فهم النصوص ؛ فلا وجه للفصل ؛ ولهذا صرّح الميرزا النائيني بأنّ انسداد باب العلم بوثاقة الرواة يفضي إلى انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية « 2 » ، فيرجع الانسداد الصغير إلى الكبير . وهذا يعني أنّ السيد الخوئي لو أراد أن يُشكل على أصحاب هذا البيان الانسدادي هنا ، كان يلزمه فكّ هذه الإشكاليّة ، عنيتُ إشكاليّة إفضاء الانسداد الرجالي الصغير إلى الانسداد الصدوري الكبير ، فإذا نجح في عمليّة الفكّ هذه ارتفع الاستدلال الانسدادي هنا ، وإلا فلا تنفع الكبرى الصحيحة التي قرّرها لهم .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 40 ؛ وأصول علم الرجال : 24 ؛ وهادي آل راضي ، الدروس الصوتيّة في علم الرجال ، الدرس الرابع ؛ وانظر العلاقة بين الانسدادين عند الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 176 - 177 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 143 - 144 ؛ وأجود التقريرات 2 : 96 .