حيدر حب الله
67
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الأنصاري بأنّ من يقول بحجيّة مطلق الظنّ في الأحكام تكون عنده الظنون الرجاليّة حجّةً ، بلا حاجة إلى دخول قول الرجالي في باب الشهادة أو خبر الثقة أو أهل الخبرة « 1 » ، وهذا ما استنتجه أيضاً الشيخ الخراساني في كفايته وغيره « 2 » ، متابعاً به الشيخ الأنصاري . وقد اعتبر الملا علي كني هذا القول هو أظهر الأقوال « 3 » . ولتقريب آلية استخدام مقولة الانسداد هنا ، يمكن ذكر عدّة بيانات : 3 - 1 - تقرير الاستدلال بالانسداد الأحكامي الكبير ، قراءة نقديّة البيان الأوّل : أن يُلتزم في علم الأصول بوقوع الانسداد الكبير ، بأن نُسقط هناك - مثلًا - حجيّة الظنون الخاصّة مثل حجيّة خبر الواحد وحجيّة الظهورات الظنيّة ، ونفترض أنّ مساحة العلم في الأمور الدينية قليلةٌ جداً ، فهنا يحصل انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى مجمل الأحكام الشرعية . وبَعد ذلك نُعطي الحجية - عبر تركيب سائر مقدّمات دليل الانسداد - لمطلق الظنّ ، مع الالتزام بأنّ مثل علم الرجال يُحصّل ظناً بالطريق الموصل إلى الواقع الشرعي ، فهنا تأخذ الظنون الرجاليّة حجيّتها من الانسداد ؛ لأنّها شكلٌ من أشكال الظنّ بالطريق « 4 » . والإشكال الأساس الذي سجّل هنا هو ذاك الرئيس الذي سجّلوه على أساس دليل الانسداد ، من حيث إبطال المقدّمة التي تدّعي انسداد باب العلمي « 5 » - أي الظنون الخاصّة المعتبرة - حيث قد ثبتت حجية خبر الواحد ، ومن ثم فلا يوجد انسداد في الصدور . كما
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 539 - 540 . ( 2 ) كفاية الأصول : 328 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 153 . ( 3 ) توضيح المقال في علم الرجال : 81 . ( 4 ) هذه الصيغة تظهر في : بحوث في مباني علم الرجال : 82 - 83 . ( 5 ) انظر : المصدر نفسه .