حيدر حب الله

65

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لو أورث الظنّ ولو لم يكن الرجاليّ نفسه ثابت الوثاقة ، أو الأخذ برواية توثيقية ولو كانت ضعيفة السند ، كما حصل مع المحدّث النوري ، وقد لا يمكن الاعتماد على الرواية الصحيحة السند التي توثق شخصاً أو على توثيق رجالي ثقة عدل لو لم يورث ذلك الظنّ ، لسببٍ أو لآخر . نعم ، يمكن عودة هذا المسلك إلى نظريّة حجية قول الرجالي من باب حجيّة الظنّ على قانون الانسداد ، وسيأتي ، بل يحتمل أنّ من استند إلى الإجماع هنا كان ناظراً إلى تلك النظريّة أيضاً ؛ بحيث إنه - كما يقول السيد الخوئي « 1 » - رأى الانسداد ، ثم اعتقد الإجماع على حجيّة الظنّ في حال الانسداد ، فادّعى الإجماع على حجيّة الظنون الرجاليّة . فهذا الاحتمال وارد ، وإن كنّا نناقش حاليّاً هذه النظريّة بناءً على جعلها الظنّ الرجالي من الظنون المعتبرة الخاصّة لا المعتبرة بملاك الانسداد . رابعاً : إذا صحّ الاستدلال هنا على حجية الظنون الرجالية ، فلا يقتصر على مصادر الرجال الشيعيّة القديمة ، بل ينفتح مجال توظيف كلّ مصادر الرجال والتاريخ والحديث الإسلاميّة ، لكنّ هذا لا يعني صغروياً أنّ كلّ وثيقة رجاليّة تفيد الظنّ ، فورود خبر ضعيف السند لا يعني - خلافاً للمحدّث النوري - أنه يفيد الظن ، كما أنّ ورود خبر صحيح قد لا يعطي الظنّ أحياناً . وهكذا الحال في شهادات علماء الرجال ، فقد يُستفاد الظنّ من شهادة أحدهم ولا يستفاد من الآخر ؛ تبعاً لجملة عوامل ؛ فهذه النظريّة لا تساوي حجيّة ما يقوله الرجاليّون دائماً ، بل حجيّة ما يحصل للرجالي المعاصر من ظنّ في نفسه ، سواء أتاه من قول الرجاليّين أم من غيرهم . لكنّها على أيّة حال تحقّق حجيّة قولهم في الجملة بحسب مآلات الأمور . نعم ، لو ادّعي قيام الإجماع على التعبّد بقول الرجالي بصرف النظر عن حصول الظنّ منه ، لم يرد الإشكال الأخير بهذه الطريقة ، غير أنّ دعوى الإجماع هذه في غاية البعد ، كما

--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 40 .