حيدر حب الله

57

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وبناءً عليه ، ومع الإقرار بأصل هذه الإشكاليّة ، لكنّه لا يجزم بسريانها إلى مطلق شهادات علماء الرجال ، نعم مثل المتأخّرين قد لا يُعمل بكلامهم ، أما غيرهم فيُعمل به ، فهذا الإشكال يفضي إلى التفصيل بين الحالات التي ينتابنا فيها شكّ في حصول العلم عندهم بهذا الأمر ، وبين غيرها ، فلا نعمل في الموارد ذات النوع الأوّل بشهاداتهم ، دون الموارد ذات النوع الثاني ، وهذا يعني أنّ نظرية حجية قول الرجالي بملاك الشهادة لن تؤمّن قيمةً معرفيّة لمعطيات الرجاليّين دائماً . يُشار إلى أنّ هذا الكلام هنا أوّلي جدّاً ، وأما تحديد الجواب النهائي على هذا الموضوع ، فسيأتي عند تحليلنا لمناهج الرجاليّين ؛ لنعرف كيف كانوا يتوصّلون إلى نتائجهم إن شاء الله تعالى . 1 - 8 - إفادات الرجاليّين وشرط الحياة في الشاهد ! إنّ من شروط باب الشهادة أن يكون الشاهد حيّاً ، فلو كان ميتاً فلا تُقبل شهادته ؛ وبناءً عليه فإذا طبّقنا هذا الأمر على علماء الرجال سنجد أنّ شهادتهم ممّا يصدق عليه عنوان شهادة الميت ، وهي غير مقبولة شرعاً « 1 » . وهذا الكلام غير صحيح ؛ فإنّ شهادة علماء الرجال هي شهادة منهم حال حياتهم أمام الناس من خلال ما كتبوه ، غايته هي شهادة وقعت خارجاً ، ثم مات الشاهد بعد تحقّق الشهادة ؛ وحصل لنا العلم بأنّه شهد حال حياته ، وهذا ممّا لا ضير فيه . وقد ذكر بعض الفقهاء - مثل السيد الخوئي « 2 » - أنّه لو شهد العدلان أمام القاضي ، ثم ماتا ، حُكم بشهادتهما ؛ لإطلاق أدلّة حجيّة الشهادة ، فإذا ألغينا في الشهادة والبيّنة أن تكون أمام القاضي ، كما أسلفنا ، صار يمكن الأخذ بشهادة علماء الرجال ؛ لأنّهم شهدوا بنفس إصدار كتبهم .

--> ( 1 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ، القسم الثاني : 192 . ( 2 ) الخوئي ، تكملة منهاج الصالحين 2 : 28 .