حيدر حب الله

54

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ب - لو سلّمنا فغايته حصول الانسداد السندي ، فيجب وضع نظريّات في حال الانسداد ، كما فعل الانسداديّون ، لا القول بأنّ الانسداد صار بمثابة فزاعة ؛ فإن الواقع يُرضخ له إذا كان حقيقةً . 1 - 5 - إشكاليّة حصر مفهوم البيّنة بالمعنى القضائي إنّ التزكية ونحوها ليست من باب الشهادة ، وذلك أنّنا لو حلّلنا مفهوم الشهادة لوجدناه في الفقه الإسلامي عبارة عن الإخبار بصفة الغير وحالته في مقام الحكم ، لإثبات حقٍّ للخالق أو للمخلوق بمحضر القاضي ، وهذا كلّه عناصر غير متوفّرة إطلاقاً في شهادات علماء الرجال ، فأين هو القاضي الحاضر في علم الرجال ؟ وأين حقّ الخالق أو المخلوق ؟ وأين هو الحكم القضائي الذي تقع الشهادة في سياقه ؟ « 1 » . هذا كلّه يعني أنّ الشهادة في الفقه الإسلامي مفهومٌ متقوّم بعناصر سياقيّة لا وجود لها في مجال إخبارات علماء الرجال ، ومعه لا تكون أدلّة حجيّة الشهادة شاملةً لهذا المورد . لكنّ هذه المناقشة يمكن الجواب عنها ، بأنّ المستشكل أخذ فكرة الشهادة الواردة في باب القضاء ، فانصرف ذهنه إلى ذلك الباب ، مع أنّ المقصود هنا هو البيّنة ، ومفهوم البيّنة لا دليل على ربطه شرعاً بباب القضاء على ما هو الصحيح . نعم ، ذلك الباب من أبرز مظاهره لكنّه ليس عنصراً مقوّماً لمفهوم البيّنة والشهادة ؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى عدم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، لكنّهم قبلوا فيها بحجيّة البيّنة ، والموضوعات ليست خاصّة بباب القضاء ، فهي أوسع منه بكثير . وقد وردت البيّنة في مسألة الهلال أيضاً ، وفي مسألة الطعام المشكوك التذكية ، وفي الوصيّة وبعض المعاملات ، وعليه فهذه الشروط السياقيّة التي ذكرها المناقش هنا بوصفها عناصر مقوّمة للبينة ، ليست كذلك . 1 - 6 - فقدان إفادات الرجاليّين شرط المشافهة في الشهادة ! ما ذكره الحرّ العاملي في الفائدة الثانية عشرة من خاتمة الوسائل ، وتبعه المحقّق

--> ( 1 ) انظر : علي أكبر السيفي المازندراني ، مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال : 101 .