حيدر حب الله

49

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كلام المحقّق الحلي لزوم شهادة العدلين ، حتى تثبت التزكية والعدالة في الراوي « 1 » ، وبهذا ربما يمكننا تصنيف المحقّق الحليّ من أوائل من قال بهذا القول . وقد استدلّ لهذه النظريّة بأنّ العدالة شرطٌ في الراوي ، ولابدّ من العلم بها حتى نرتّب الآثار عليها ، والبيّنة تقوم مقام العلم شرعاً وتغني عنه ، أما غيرها فيتوقّف فيه ؛ للحاجة إلى دليل « 2 » . وقد حاول صاحب المعالم تقديم مبرّر عقلاني تجربي لهذا التشدّد في اشتراط التعدّد والبيّنة ، وهو كثرة وقوع الرجاليّين في أخطاء ، وأحياناً تكون هذه الأخطاء فادحة ، فعندما نشترط التعدّد فنحن نقلّص من فرص هذه الأخطاء ، حيث يغدو من البعيد اجتماع اثنين على سهوٍ واشتباه وما شابه ذلك « 3 » . ويترتّب على هذه النظريّة في مدرك حجيّة قول الرجالي فتح باب علم الرجال وصيرورته علماً معتبراً معرفيّاً بالمعنى القانوني ، أي أنّ الشرع اعتبره معرفةً وعلماً وأقامه مقام العلم في النتائج العمليّة ، لكن ينجم عن هذه النظريّة نتائج على الجانب الآخر مثل أنّه لا يكفي في الحكم الرجالي المتعلّق بأحد الرواة أن ينقله لنا عالمٌ رجالي واحد ، بل لابدّ أن يكون متعدّداً ؛ لأنّ البيّنة متقوّمة بالتعدّد ، كما لابدّ أن يكون عادلًا للسبب عينه ، وهذا ما يصعّب نسبيّاً فرص التأكّد من كثير من المعلومات الرجاليّة المنقولة في تراث المسلمين ، خاصّةً عند الشيعة الإماميّة . وقفات نقديّة مع مرجعيّة حجيّة الشهادة لقد نوقشت هذه النظرية - وتناقش - من جهات عدّة ، وذلك :

--> ( 1 ) معارج الأصول : 216 . ( 2 ) معالم الدين : 204 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 16 . ( 3 ) راجع : الشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 18 .