حيدر حب الله

34

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وخصوص من وجه من الناحية العمليّة ، إذا أردنا استخدام تعابير المناطقة . كما أنّ غاية علم التراجم مختلفة عن غاية علم الرجال الذي يصبّ نظره على قيمة الراوي والمعلومات المتوفّرة حوله بما يؤمّن مادّةً مساعدة على تقويم رواياته ومنقولاته ، فموضوع علم الرجال هو الرجل من حيث هو راوٍ ، أمّا موضوع علم التراجم فهو الرجل من حيث هو شخصيّة تاريخيّة مرموقة أو شبه معروفة ولها نحو حضور تاريخي ، فالنسبة - كما قلنا - هي العموم والخصوص من وجه ، فقد يكون الراوي شخصيّةً معروفة ، وقد لا يأتي ذكره سوى في سندٍ واحد لرواية واحدة في مصدر واحد عبر التاريخ ، وقد تكون الشخصية المعروفة راويةً وقد لا تكون . ولو رجعنا لعلم الرجال عند الإماميّة في الحدّ الأدنى ، سنجده - في بعض حقبه الزمنيّة على الأقلّ - مستقراً في رحم علم التراجم ، ولم يُفصل بينهما بشكل واضح ونهائي وصريح إلا مع الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، وذلك في كتابه : « أمل الآمل في علماء جبل عامل » ، فقد خصّص العاملي هذا الكتاب للحديث عن علماء جبل عامل لأسباب ذكرها « 1 » ، وبعده جاء عبد الله أفندي فصنّف كتابه المعروف ب - « رياض العلماء » ، ثم لحقهما سائر المصنّفين في هذا المجال كالخوانساري في روضات الجنّات والأمين العاملي في أعيان الشيعة والطهراني في طبقات أعيان الشيعة وغيرهم . وقبل هذا كانت كتب الرجال مختلطةً - في الجملة - بكتب التراجم ، فلك أن تراجع في ذلك : منتجب الدين الرازي ( 585 ه - ) في كتابه « الفهرست » ، وابن شهرآشوب المازندراني ( 588 ه - ) في كتابه « معالم العلماء » ؛ فقد ذكرا علماء وشعراء شيعة ممّن لا علاقة له بشأن الرواية ، تماماً كما ذكرا من له دور في الحديث والأسانيد . وهكذا الحال مع العلامة الحلي ( 726 ه - ) في « خلاصة الأقوال في علم الرجال » ؛ فقد ذكر كلّ ما نُقل عن الرواة والمصنّفين مما وصل إليه عن المتقدّمين ، كما ذكر أيضاً أحوال

--> ( 1 ) راجع : الحرّ العاملي ، أمل الآمل في علماء جبل عامل 1 : 9 .