حيدر حب الله
19
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد قبل الدخول في الحديث عن علمٍ من العلوم ، يجب أن نحدّد هذا العلم ، ونعرف طبيعته ، والموضوع الذي يدور حوله ، والمعالم التي تساعد على فهمه وتحليله بوصفه ظاهرةً معرفيّة . وهذا هو تماماً ما كان يسمّيه المناطقة القدامى بالأصول أو الرؤوس الثمانية ، وتدور حول : تعريف العلم ، وبيان موضوعه الذي يدور حوله ، والحديث عن فائدته وكذلك الغرض منه ، وتمييزه عن سائر العلوم القريبة منه والتي قد يلتبس الأمر بينها وبينه ، إلى غير ذلك من الموضوعات التي تقدِّم لنا - قبل الشروع بدراسة هذا العلم - صورةً إجماليّة عامة عنه ، تسمح لنا بالدخول إليه دخولًا واعياً يحمل تصوّراً مسبقاً عنه ، ولو كان أوّلياً . إنّ هذه المبادئ التصوّرية تسهّل فهم العلم نفسه ، شرط أن لا نغرق فيها ، ومع الأسف الشديد فقد حصل أن أفرط بعض العلماء في الحديث عن تعريف هذا العلم أو ذاك ، أو تحديد موضوعه ، أو . . . إلى حدٍّ جعلوا العلم غامضاً بعد أن كان واضحاً ، وكتبوا عشرات الصفحات في هذه المقدّمات بطريقة معقّدة ، لا تنسجم والهدف الذي قصده المناطقة من ورائها . بدورنا ، سوف نحاول الحديث باختصار شديد ، في بداية الأمر ، عن بعض معالم علم الرجال والجرح والتعديل ؛ كي نحمل معنا إلى دراسته صورةً مقبولةً عنه . 1 - تعريف علم الرجال : ما هو علم الرجال ؟ وما هي وظيفته ؟ نستعرض هنا - مكتفين - أنموذجين من تعريفات الرجاليين لهذا العلم ؛ لنكون على