حيدر حب الله

9

مسألة المنهج في الفكر الديني

المقدّمة لماذا المنهج ؟ ليس من شك في أهمية الكثير من الملفات البحثية اليوم على صعيد العلوم الإسلامية المختلفة ، وليس من شك في أن النتائج التي تنبثق عن هذه البحوث تقع على درجة من الأهمية أيضاً ، سيما على المستوى العملي مع علوم مثل الفقه والأخلاق . إلا أن مسألة المنهج ، أو المحاور التي تلامس المنهج ، تظلّ أشدّ أهميةً من غيرها ؛ وذلك : أولًا : إن مفترقات الطرق التي تواجهها الأمة تحتاج إلى نظريات في المنهج ، أكثر من نظريات جزئية في هذه الفتوى أو تلك ؛ لأن المنهج في التفكير والممارسة ، هو الذي يضيء للأمة سبيل العمل للتفكير في تلك الحلول أو المنعطفات الجزئية ، وإذا كان في الفكر أخطاء فإن التفكير في المنهج من شأنه أن يلامس الأخطاء الكبرى ، فيما التفكير في غيره إذا لامس خطأ ما يبقى في دائرة محدودة هنا أو هناك ، مهما كانت كبيرة في حدّ نفسها . إذن ، فمفترق الطرق يتطلّب من مفكّري الأمة درساً للمنهج دوماً وبجدّية عالية ، ورصداً لمصادر المعرفة من جديد ، لإعادة تموضعها في حياة الإنسان . ثانياً : في كثيرٍ من الأحيان قد لا تبدو عناصر الالتقاء بين أخطاء عدة في علوم مختلفة ، لكن النقد المنهجي هو القادر على أن يرينا الخيط الرفيع الذي يربط تمام تلك الأخطاء ببعضها ، ويدلّنا - من ثمّ - على مركز الخلل لكي نقوم بإصلاحه ، بدل أن نتوّرط بإصلاحات جزئية وسطحية لا تقبل الديمومة ولا الثبات .