حيدر حب الله
87
مسألة المنهج في الفكر الديني
إن العالم يسعى - ليفهم الفرقاء بعضهم بعضاً - إلى إقامة مخيمات تعارف بين الشباب من اتجاهات فكرية مختلفة ، أمّا نحن المسلمون فلدينا - إن صحّ التعبير - مخيم سنوي مليوني يكفي فيه الحثّ على التحادث والتسامر لخلق علاقات ودية بين الأطراف من شأنها تخفيف حدّة التوتر ، وخلق كيان أكبر . « إنّ الناس قبل أن يتجاوزوا الميقات إلى الحرم ، مجموعة من الأفراد ، يتمايزون فيما بينهم ، ويتزايدون ، ويتفاخرون ، ويتجادلون ، ويضرّ بعضهم بعضاً ، ويعتدي بعضهم على بعض ، وتجمعهم المجامع من المدن والضواحي والقرى ، فتتجمّع في هذه المجامع النزعات المتضاربة ، والأهواء المتخالفة ، والرغبات المتضادة ، فتكون الجامعة البشرية ساحةً للصراع والخلاف ، أمّا عندما يتجاوزون الميقات إلى الحرم ، ويصبّون - من خلال قنوات المواقيت التي وقتها رسول الله رضي الله عنهم - إلى الحرم ، فإنّهم يتحوّلون إلى أمّة واحدة ، ويتحركون باتجاه واحد ، ويلبّون دعوةً واحدة ، ويلبسون زياً واحداً ، ويطوفون حول كعبةٍ واحدة ، ويسعون في مسار واحد ، ويؤدّون مناسك واحدة ، لا يختلفون ، ولا يتجادلون ، ولا يتفاخرون ، ولا يتضاربون ، ولا يؤذي بعضهم بعضاً ، وكأن الحرم يصهرهم في بوتقة واحدة ، ويجعل منهم كياناً جديداً يختلف عما كانوا عليه » « 1 » . « إنّ الغايات الأساسية التي يتوخّاها مؤتمر الحج ، حيث يجتمع المسلمون من شتّى البقاع والأصقاع ، هي أن يتعارفوا فيما بينهم ، وأن يتفقّدوا أحوالهم ، وأن يتباحثوا في قضاياهم السياسية وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ، وأن
--> ( 1 ) محمد مهدي الآصفي ، دور الحج في ترسيخ السلام في العلاقات الاجتماعية ، مجلّة ميقات الحج ، العدد 1 : 295 .