حيدر حب الله

84

مسألة المنهج في الفكر الديني

الاحتكاك الاجتماعي والتواصل المعرفي ، وإنّك لتجد في كل فريقٍ منا جماعة تعرف ما في المسيحية وما عند الغرب أكثر مما تعرف عن الفرقاء المسلمين الآخرين ، وربما يحتاج رفع هذه المشاكل إلى برامج ، من نوع إقامة زيارات متبادلة لطلاب العلوم الدينية إلى المعاهد الدينية للمذاهب الأخرى ، للتعرّف عليها عن كثب ، ليس لنخبة قليلة فقط ، بل لأكبر قدرٍ ممكن من العلماء والطلاب ، كما يحتاج ذلك إلى القيام بمشاريع تبادل ثقافي بين المعاهد الدينية من تبادل الكتب والمجلات والنشريات وغيرها ، وعدم الحجر على ذلك ، بل الترحيب به ، وإفساح المجال لبعضنا بعضاً أن نتعارف ونفهم ذواتنا أكثر فأكثر . ولا مانع من قيام مشاريع مشتركة ، من تدوين موسوعات أو مصنفات ، وتوفير حركة السياحة المتبادلة ، ووضع برامج تلفزيونية وسينمائية تعرّف الأطراف ببعضها بعضاً ، وتقرّب بين وجهات النظر ، إلى غير ذلك من عشرات المشاريع التي يمكن فعلها ، دون الاكتفاء ببعض المؤتمرات القيّمة ، التي نخشى أن يطغى على بعضها أحياناً طابع المجاملات والتكرارية . وفي هذا السياق ، تبدو أهمية ترجمة النتاج الفكري للمذاهب والقوميات الإسلامية المختلفة ، لكي يكون كل طرف على دراية بما يحدث عند الآخر ، ويكون المشهد الديني والثقافي واضحاً لدى الجميع ، نخصّ هنا ، نقل المشهد الثقافي الإيراني إلى العالم العربي ، والمشهد الثقافي العربي إلى إيران ، وهو ما من شأنه توضيح الصورة ، ودفع كل أشكال الالتباس أو الخطأ فيها . كما نؤيد الاقتراح الذي كان تقدّم به قديماً الشيخ محمد أبو زهرة « 1 » ، والذي ينصّ على ضرورة تعلّم المسلمين اللغة العربية ، زيادةً على لغتهم الأم ، بل نزيد عليه ، ما اقترحه الشيخ محمد تقي القمي مؤسّس حركة التقريب في

--> ( 1 ) انظر له كتاب الوحدة الإسلامية : 272 - 278 .