حيدر حب الله

77

مسألة المنهج في الفكر الديني

الإسلامية ، ما شئت فعبّر ، لدراسة الموضوعات الإشكالية دراسة فقهيّة أمينة بلا تحيّز لطرف أو تطرّف لفكرة ، حتى فكرة التقريب نفسها . إصلاح مناهج التعليم ورفع مستوى المعاهد الدينية لعلّ هذا أهمّ الحاجات اليوم في موضوع التقريب بين المسلمين ، حاجة إصلاح البناءات المعرفية والركائز العلمية وعمليات تكوين العقل وتصنيعه ، ويمكن في هذا المضمار إثارة مجموعة أفكار : أعلم الكلام الإسلامي : لا شك أنّ لعلم الكلام دوراً في تقريب أجزاء الأمّة أو بثّ الفرقة والخصام بين أبنائها ، كما لا شك في أنّ نسق التصنيف في هذا العلم ، لا سيما علم الملل والنحل منه ، كان ذا دور فاعل في قراءة المسلمين بعضهم بعضاً ، من هنا تبدو ضرورة إجراء تعديلات وإصلاحات في بنية علم الكلام ونظامه الدراسي معاً ، كما في وعيه وفهم مقولاته إذ : أوّلًا : لم تعد مصادر علم الكلام ، ومراجع الملل والنحل التقليدية حاكيةً عن واقع الانقسام الطائفي والمذهبي والكلامي عند المسلمين ، ذلك أنّ جهود علماء الملل والنحل كانت - ويجب أن تكون - محل نقد وتمحيص ، فكثيراً ما جُعل بعضُ أصحاب المقالات رؤساءَ مذاهب ، كما ضخّمت صورة فرقةٍ لم يكن لها في التاريخ سوى أنصار محدودون في الزمان والمكان ، وأدّى هذا التصوّر إلى تشكيل صورة خاطئة عن انقسامات بعض المذاهب وانشعاباتها ، وظلّت هذه الصورة ممثّلةً لنمطية القراءة الكلامية لدى الكثير من المسلمين ، دون أن يجري نقد حقيقي - لا طائفي - لها ، وهذا يعني أنّ الصورة التي تقدّمها مراجع الملل والنحل لا ينبغي اعتبارها نهاية الكلام وفصل الخطاب ، بل يبقى المجال مفتوحاً لإعادة النظر وتقويم المشهد . ثانياً : إضافةً إلى ذلك ، وبغضّ النظر عن صواب الصورة التي تصنعها كتب الملل والنحل الموروثة ، من غير المعلوم أن تظلّ هذه الصورة على حالها ، فالقياس الحنفي لم يبقَ في صورته النظرية على حاله بل تطوّر تطوّراً مذهلًا ،