حيدر حب الله

73

مسألة المنهج في الفكر الديني

تمثل معيقات نصيّة أمام تكوين مشروع تقريبي قائم على شرع الله تعالى لا على استحساناتنا وأذواقنا فحسب ، إلّا أننا نحب أن نشير إلى أنّه عندما يفتي بعض علماء أهل السنّة بجواز قتل الشيعي ، فإنّ هذه الفتوى تستند من وجهة نظرهم إلى مبررات من كتابٍ وسنَّة ، وهكذا عندما يفتي بعضهم الآخر بحرمة ذبائح الشيعة فإنّ الأمر على هذه الشاكلة ، والحالة نفسها نجدها في بعض الفتاوى الشيعية ، كتلك التي ذهب إليها بعض فقهاء الشيعة من جواز غيبة السنّي ، أو ذهاب قلّة قليلة من علماء الشيعة إلى النجاسة . . إنّ مثل هذه الفتاوى - مهما كان موقفنا منهاهي في نهاية المطاف رؤية لمصادر النص ، وفهم للنص الديني ، ولا يمكن بحالٍ من الأحوال حذفها - مع الاعتقاد بالنص من حيث المبدأ - سوى بممارسة اجتهاد داخل النص لتكوين فهم جديد ، يمكنه إقصاء الفهم الآخر إقصاءً إيجابيّاً إذا ما توفّرت فيه الشروط الاجتهاديّة والعلمية المطلوبة . ولكي نشير - بصورة عابرة - إلى المدخل النصّي لمعالجة هذا الموضوع نؤكّد على أنّ النصوص القرآنية يمكنها أن تكون هنا معياراً ، وذلك : أوّلًا : إنّ هذه النصوص تمثل عند الأغلبية الساحقة ، إن لم يكن الجميع ، الميزان الذي توزن به النصوص الحديثية ، ومن ثم فالخروج بقواعد حاكمة وقوانين كلية عامة قرآنياً ، من شأنه إعادة إنتاج فهم جديد للنص الحديثي حول الموضوع الذي ندرسه فعلًا . ثانياً : إنّ المصطلح القرآني كالمسلم والمؤمن والأخ والمصدّق و . . مصطلحات صدرت في عصرٍ لم يحدث فيه تحوّل كبير في المصطلح ، فكلمة المؤمن - كما يفهمها بعض علماء الشيعة - تعني الشيعي الاثني عشري في أدبيات القرن الثاني الهجري ، أي ابتداءً تقريباً من زمن الإمام الباقر عليه السلام ، وهذا معناه أنّه يصعب في مثل نصوص حقوق المؤمن على المؤمن ، استخراج مفاهيم ترتبط بالأخوة الإسلامية العامّة أو بمشروع الوحدة أو التقريب ، لأن المصطلح نفسه قد عرف تحوّلًا في الدلالة ، طبقاً لهذا الاعتقاد ، أما المصطلح