حيدر حب الله

70

مسألة المنهج في الفكر الديني

كما ندعو أبناء المذهب الشيعي إلى تصحيح بعض المظاهر العامّة التي يقوم بها بعض الشيعة أحياناً ، كبعض مظاهر الشعائر الحسينية من ضرب القامات ( التطبير ) والسلاسل و . . أو ممارسة فئةٍ من الإمامية اللعن والسبّ ضد الخلفاء ورموز الصحابة ، مما يكوّن واحداً من أكبر عوائق التقريب والتفاهم ، وإننا لنرحّب أيّما ترحيب بالدعوات الوحدوية الجادّة التي قام ويقوم بها بعض كبار علماء الشيعة ومراجعهم في هذا الإطار ، أخص بالذكر العلامة السيد محسن الأمين العاملي في كتابه « رسالة التنزيه » ، والعلامة الشهيد الشيخ مرتضى المطهري في كتاب « الملحمة الحسينية » ، والعلامة السيد محمد حسين فضل الله ، وآية الله علي الخامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغيرهم ، كما نؤكّد على الترحيب بالخطوات التقريبية في الطرف الآخر أيضاً . ينبغي على علماء الأطراف المسلمة وفقهائها إعادة قراءة بعضهم بعضاً بعيداً عن السياق الجدلي السجالي ، كما يفترض بهم إعادة قراءة ذواتهم أيضاً ، بعيداً عن الخوف أو القلق من الإصلاح الداخلي المفضي للإطاحة بكل ما لا يثبته الفقه بمدارسه المختلفة ، غاية الأمر أنّه قد علق في الوعي الجمعي والذاكرة الجماعية عبر العصور . التقريب بين الاندفاع الحماسي والأداء العقلاني ليس من شك في أنّ بعض الأفراد والجماعات تتحمّس بطبيعتها لبعض الأفكار التي تؤمن بها ، فيدفعها حماسها للإسراع والعجلة من جهة ، والاندفاع اللاعقلاني واللامدروس من جهة أخرى ، وهذا ما حصل - بعض الشيء - مع جماعة التقريب « 1 » .

--> ( 1 ) حينما نطلق هنا كلمة « جماعة التقريب » وأمثالها ، فلا نريد خصوص دار التقريب التي أسست في القاهرة نهايات النصف الأول من القرن العشرين ، كما لا نقصد أيّ حركة أخرى خاصة ، وإنما حركة التقريب بأطيافها .