حيدر حب الله
65
مسألة المنهج في الفكر الديني
ذلك كلّه يعيق مجال التقارب والتعاون ، ويخلق حواجز صلدة في وجه مشروع التقريب ، ذلك أنّ أحد أسباب هذه الصور المغلوطة عند الطرفين عن بعضهما البعض ، هو الانفصال واللاتعايش الإنساني بين الجماعات ، إضافةً إلى عدم استعداد البعض لتغيير صورته النمطية التي كوّنها عن البعض الآخر . إن سياسة تضخيم الأحداث الطفيفة أو بعض المقولات المحدودة التأثير لا تخدم ، لا الحركة العلمية السليمة ولا الاجتماع ولا السياسة ، فإذا أردت مثلًا أن آخذ نظرية الإمامة نفسها في الفكر الشيعي بما تعنيه من محورية ودلالات ، لوجدت أنّ ما يثيره بعضهم من كونها أصلًا من أصول الدين يكفّر منكره أو غير المعتقد به ، ويحكم عليه بأحكام الكفر إما في الآخرة فقط أو في الآخرة والأولى ، إنّما هو رأي محدود في أوساط الشيعة ، تماماً كما هي الحال في تكفير السنّة للشيعة ، إذ نجد ذلك رأياً محدوداً في أوساط أهل السنّة ، لا ينبغي تعويمه أكثر مما يستدعيه حجمه الطبيعي . ويحلو لي هنا أن أنقل كلامين هاميّن - بنظري - لشخصيتين إسلاميتين شيعيتين بارزتين ، تصدّرتا أهم مواقع المرجعية والفكر الشيعي في القرن العشرين ، ألا وهما : الإمام روح الله الخميني ( 1410 ه - ) ، والشهيد السعيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، كلامين مدوّنين في مصادر بحثهما الفقهي الداخلي ، لا كلامين سياسيين ، قد تمنعهما سياسيّتهما عن الدلالة والتعبير . النص الأول : يقول الإمام الخميني في كتاب الطهارة من مباحثه الفقهية ما نصّه : « إن الإمامة بالمعنى الذي عند الإمامية ، ليست من ضروريات الدين ، فإنّها [ أي الضروريات ] عبارة عن أمور واضحة بديهية عند جميع طبقات المسلمين ، ولعلّ الضرورة عند كثيرٍ على خلافها ، فضلًا عن كونها ضرورة ، نعم ، هي من أصول المذهب ، ومنكرها خارج عنه ، لا عن الإسلام » « 1 » .
--> ( 1 ) روح الله الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 441 .