حيدر حب الله
59
مسألة المنهج في الفكر الديني
تحوّلات على المصالح التي قام المشروع على أساسها ، إن الاندفاع البراغماتي لمشروع التقريب والترويج لهذا المشروع فقط لأجل مواجهة العدو الخارجي لا يكاد ينفع في زرع بذور القناعة به نفسه حتى عند أنصاره ، لأنه سيغدو مجرّد أداة لا هدف ، فمبدأ الأخوة الإسلامية أو مبدأ الوحدة والتعاضد ستغدو مجرد وسائل وأدوات لتحقيق أهداف خارجة عن إطار المشروع نفسه ، فيما المفترض إعادة النظر في هذا الأمر ، لتحويل مثل هذه المبادئ إلى أسس شرعية عليا وقواعد دينية أقوى من غيرها تمثل غايةً لغيرها لا أداة ، كما نظّر له العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين . وثمّة إشكالية أخرى يخلقها العنصر السياسي حال طغيانه ، وهو تصوّر أن الفرقة والخلاف لهما سببٌ واحد ، وهو المؤامرة الأجنبية ، والعناصر الدخيلة ، كما تصوّر ذلك بعض الكتّاب المعاصرين « 1 » ، حيث ذهب إلى أن مسؤولية الفرقة لا تقع في رقبة المسلمين بل كانت بأيدي قوم ادّعوا الإسلام كالمجوسية والسبئية والشعوبية و . . إنّنا لا نشك في مسؤولية الغرب أو الكفر العالمي عن الفرقة بين المسلمين ، سيما في القرنين الأخيرين ، لكننا لا نوافق على أن يحصر الحسّ السياسي المفرط السببَ في ذلك ، تطبيقاً لمنطق المؤامرة الذي يعفي الذات ، ويلقي باللائمة على الآخر ، وهو المنطق الذي أَكْثَرْنَا نحن المسلمون من استخدامه للتعويض بذلك عن تقصيِرنا وتكاسلنا ، إنّ علماء الدين من المذاهب كافّة يتحمل بعضهم - ولو القليل - مسؤولية الكثير من أحداث الفرقة والتخاصم ، بسبب العقليات التي ربّاها هؤلاء ، والأدمغة التي قاموا بتعليبها ، وكذلك الحال في بعض الحكّام والسياسيين المسلمين الذين لعبوا دوراً في صنع هذا التخلّف وهذه الإعاقة في الكيان الإسلامي ، إنّ إصلاح ذواتنا ، وتجويد أوضاعنا الداخلية شرط أساس ، ويفترض إصلاح معاهدنا الدينية
--> ( 1 ) انظر كأنموذج : مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب : 524 .