حيدر حب الله
53
مسألة المنهج في الفكر الديني
فهل يطمح أبناء كلّ مذهبٍ من المذاهب التقريب فحسب بين أبنائه ، أم يرى أنّ هذا التقريب خطوة أولى لمراحل متقدّمة كالتكامل ، والتعاون ، والتعاضد و . . ؟ ! إن ثورة المعلوماتية التي شهدها العالم وسقوط الكثير من الجدران التي كانت تعتمدها الدول لعزل أبنائها عن خارج حدودها الجغرافية ، وامتداد هذه الثورة إلى عالمنا العربي والإسلامي . . أدّى إلى أن يغدو التقريب أكثر يُسراً ، بل غدت هناك شريحة كبيرة في المجتمع لا يعنيها هذا الموضوع ، لأنّها تجاوزته ، وإنما تهدف إلى الدخول في مرحلة جديدة أكثر رقياً منه . من هنا ، نطمح - إذا أردنا الاستمرار في مشروع التقريب - إلى تخطّي مجرّد مرحلة التقريب إلى مرحلة التعاون والتكامل والتعاضد لتشكيل وحدة أكبر سنبيّنها قريباً بإذن الله سبحانه ، بعيداً عن القلق في التعاون الذي توحي به كلمة التقريب . إشكالية الاختلاف أم إشكالية آليّاته انطلاقاً مما أسلفنا ، نجد أن الدعوة إلى إقفال ملفّ الخلاف المذهبي دعوة غير منطقية ، ذلك أنّ هذا الخلاف لا يمكن إقفاله بالمرّة ، والتجربة الغربية خير شاهد لنا على ذلك ، إن العقلانية الغربية والنزعات اللاأبالية إزاء الدين لم تستطع - رغم مرور القرون - أن تقفل ملفّات الخلاف المذهبي المسيحي - المسيحي ، كما هي الحال في خلاف الكاثوليك والبروتستانت ، الذي يتمظهر كل فترةٍ بمظهر مختلف ، وينطبع بطابع جديد . إنّ السعي وراء كمّ الأفوّاه عن أن تنتفض ، كلّ للدفاع عن الإسلام من وجهة نظره ضدّ ما يراه ابتداعاً أو هرطقة متمثّلة في المذاهب الأخرى ، لن يجني ثماراً ، بل ربما يزيد الأمور تعقيداً ، من هنا ، يجدر بنا أن نعي بأنّ المشكلة ليست في اختلافاتنا المذهبية ، أو في أن يكون لي رأي في هذه الشخصية التاريخية أو تلك ، وإنما في آلية الاختلاف ، أي ليست المشكلة في المادّة التي نختلف حولها أو الموضوع الذي نختلف عليه ، وإنما في كيف نقود حركة