حيدر حب الله
51
مسألة المنهج في الفكر الديني
داخل المشروع عناصر سقوطه ، أو فلنقل : عناصر فشله الميداني . إن تشكيك المذاهب الإسلامية في شرعية المشروع الوحدوي ، أو لا أقلّ قلقها منه ، يسهم بالغ الإسهام في إخفاق المشروع ، وتوقفه عن التفاعل داخل المجتمع ، ومن ثم سيعقّد الأمور أمام إعادة طرح أي مشروع شبيه . ولسنا نغمض جهود الوحدويين في شرح مرادهم من مصطلح الوحدة ، إذ صرّحوا ، مراراً وتكراراً ، قديماً وحديثاً ، أنّهم لا يريدون منها صيرورة الشيعي سنياً ، ولا السنّي شيعياً ، ولا . . إنما الالتقاء على ما اتفقت الأطراف عليه ، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه ، وهذا الكلام مكرور من طرف الجيل الأوّل للتقريبيين كجمال الدين ، وعبده ، والقمّي ، وشلتوت ، والأمين ، والمراغي ، وشرف الدين ، وعبد المجيد سليم و . . والجيل الآخر كالتسخيري ، والقرضاوي ، وواعظ زاده الخراساني ، ومحمد مهدي شمس الدين ، ومحمد حسين فضل الله و . . إنّما نهدف إلى تحليل بنية المصطلح ، أي مصطلح الوحدة والاتحاد ، لا محاكمة نوايا الوحدويين لا أقلّ بعضهم ؛ لأن فريقاً آخر ناصر فكرة الإسلام بلا مذاهب ، تلك الفكرة التي نقدها الوحدويّون أنفسهم . الملاحظة الثانية : إن مفردة « الوحدة » تعاني في حدّ ذاتها من إشكال داخلي ، ذلك أنّها تميل إلى ثقافة الوحدة بدلًا من التعدّد ، فالذي يبحث مصطلح الوحدة ليريد به تعايش المسلمين مع بعضهم بعضاً ، أو تحاورهم ، أو تقاربهم السياسي ، ينطلق في بُنياته المعرفية من تفضيل الاتحاد على التعدّد ، والواحد على الكثير ، وهو أمر لدينا تحفّظات عليه من منطلق ايبستمولوجي . إن مفهوم الوحدة غير مقدور ، بل غير مطلوب أصلًا ، ونعني بذلك أننا نرحّب بالتعدّد لا بالوحدة ، ففي التعدّد تنوّع المسلمين في رؤاهم ومظاهرهم واجتماعهم ، وهذا التنوّع هو الذي يضمن وجود حراك دينامي داخلي في الاجتماع الإسلامي . وبعبارةٍ ثانية ، نحن لا نهدف اصطباغ المسلمين بصباغ واحدٍ في الفكر