حيدر حب الله

49

مسألة المنهج في الفكر الديني

التعدّدية المذهبية مشروع التقريب وإشكاليات الوعي الديني تمهيد لكي نقرأ مشروع التعدّدية المذهبية والوحدة الإسلامية والتقريب الإسلامي ، لابدّ من ملامسة المكوّنات الداخلية له ، بل يفترض رصد هذا المشروع رصداً مختلفاً عن اللغة الاحتفائية والتبجيلية ، رصداً يعالج المشروع بلغة نقدية بنّاءة ، لا تريد هدمه ، وإنما ردم الهوّة المنفرجة فيه ، وإصلاح الفجوات البيّنة عليه . إنّ ممارسة قراءة نقدية لمشروع التقريب تهدف إصلاحه ، باتت اليوم ضرورة ملحّة ، لأنّ هذه التجربة مرّت على الأقل - حتى الآن - بسبعة عقود متراكبة ، دون أن نلحظ نتائج بمستوى الجهود التي بذلت ، وإن كنّا نقرّ - منصفين - بأن ما تحقّق من إنجازات ، لم يكن سهلًا ولا هيّناً ، بل كان - بحقّ - مذهلًا وعظيماً . إنّ هذه الورقة التي نقدّمها في سياق بلورة المنهج التعدّدي الانفتاحي في العقل الإسلامي ، ترى أنّ آليات مشروع التقريب لابدّ من إجراء تعديلات عليها بعضها طولي وبعضها عرضي ، بل لربما - كما سنرى - تطال هذه التعديلات الأهداف المعلنة أو غير المعلنة للمشروع نفسه . هل حصل نقص في الأهداف أو الآليات المعتمدة في مشروع التقريب الإسلامي ؟ لماذا تنجح أصوات الاختلاف والتناحر الداخلي في إلهاب المجتمع برمّته ضمن فترة قصيرة ، فيما تحتاج أصوات التقريب إلى عمر مديد لكي تنجح في تحقيق خطوة واحدة فقط ؟