حيدر حب الله
41
مسألة المنهج في الفكر الديني
ومن الخطأ التعامل معها بسطحية وسذاجة وعفوية وتسرّع واستعجال و . . كون المفكر الإسلامي عموماً في وضع مأساوي كالوضع المعاصر سيما ما قبل تجارب النصف الثاني من القرن العشرين تجعلنا نتعامل مع إفرازاته في مستوى الثقة والعلاقة على درجة عالية من الحذر والتحفّظ والتدقيق ، أما العمل المبتسر فهو لا يعطي أية نتائج مستقرّة على المدى البعيد . إذن ، أزمة الثقة - بشقّيها المتقدمين - تفرض النظر إلى الآخر بنوع من السلبية ، وهو ما يصعّب من تمثله والتكيّف معه ، إن القدرة على تمثل الآخر واحترامه تبعاً لذلك ، وممارسة أمانة وموضوعية وإنصاف بدرجة عالية معه ، أمر لا يمكن اختباره في أي باحث إلا عندما تبتعد المسافة جداً بينه وبين الآخر ، أما عندما تكون المسافة قريبةً فإن درجة كشف الاختبار سوف تكون أضعف ، إذ حتى أكثر التيارات دوغمائيةً ونرجسية وتعصباً وانغلاقاً وتحجّراً على أي ساحة وصعيد علمي ومعرفي تمارس الاعتدال والوسطية مع الاتجاهات القريبة منها ، فالمحكّ والمختبر الحقيقي لقياس درجة فهم الآخر وتفهّمه إنما يكمنان في حالة ممارسة الاعتدال والوسطية مع أبعد التيارات عنّا . 3 - جمعيّة الظاهرة المعرفية يعتمد التصوّر الكلاسيكي للمعرفة الاشخاصَ عنواناً له ، أي أن المعرفة هو ما أنتجه هذا المفكّر الفلاني أو ذاك ، ونموّ هذه المعرفة وعنصر وملاك تقدّمها إنما هو مرتهن بهذا الفرد وذاك ، أما عامة العقول فهي أطراف لا مركز ، ولا تلعب دوراً جاداً في تنامي العلم . وقد تتسع القضيّة أحياناً إلى تصّور تيّارٍ ما عنواناً للمعرفة والعلم والحقيقة ، فتقدّمه تقدمٌ لها وتأخّره في ساحة الصراع الفكري تأخّرٌ لها ، فهو الشعار العريض الذي تسير خلفه الحقيقة ، ويبنى هذا التصوّر للمعرفة على شيء من الشخصانية أو الفئوية ، أي أنه تصوّر يرى أن الأفراد هم المحرّكون لمسار التطوّر المعرفي ، وأنّ هذا التطوّر مستمد من هذه العقول الفردية ذات النبوغ والتميز ، أو أن الفئات المعينة هي المفعّلة الوحيدة للمعرفة والمكتشفة