حيدر حب الله
33
مسألة المنهج في الفكر الديني
للحركة التصاعدية لفعل الحوار . 2 - تمثّل الآخر وبلورة المشترك الفكري أ - يصعب جريان عملية حوار منتج دون وجود مشترك فكري ثقافي بين الأطراف المساهمة ؛ لأن انعدام هذا المشترك يمكنه أن يحدث أزمة تخاطب تجعل كلّ طرف كأنه يتكلّم مع نفسه فقط دون ملاحظة الآخرين ، من هنا تتقارب الأطراف وتتفاهم كلّما كان هذا المشترك أكبر ، ويصبح بمقدورها استخدام حجم كمّي أكبر من المشتركات لتوظيفه في عملية التحاور ، وبعبارةٍ أخرى كلّما كان المشترك الفكري قليلًا بالنسبة لموضوع الحوار كلّما شعرت الأطراف المتحاورة بصعوبة التوصّل إلى نتائج فوقية ، وكلّما كان كثيراً كلّما أصبحت في فسحةٍ من أمرها يمنحها هامشاً ملحوظاً للاستعانة والحركة ، كما يمكّنها من وضع عدد أكبر من اللبنات التي يتكامل على أساسها البناء الناتج عن الحوار . هذه المعادلة ذات الطرفين تفرض واقعاً معرفياً وتنبئ - من ثمّ - من ناحيةٍ علمية عن حاجة الحوار إلى هذه القواسم المشتركة التي تشكل منطلقات البحث والدراسة . ويتلو تكشّف القواسم المشتركة أو يصاحبه نوعٌ من تمثّل الآخر لفهمه حتى تبدو القواسم المذكورة من خلال فهم عناصر الافتراق والالتقاء معاً ، وهذا ما يستدعي قراءة الآخر من موقعه - لا من موقع نقده - بهدف فهمه ، بوصف ذلك انطلاقةً لبدء الحوار لا لممارسته أثناء التعرّف عليه . إن هذا ما يكشف لنا الواقع التحاوري الحاصل أحياناً . . إن الحوار الإسلامي المسيحي أو الحوار الشيعي السنّي هما بالدرجة الأولى مفتقران إلى خلفية علمية مرتهنة لتكشف المتحاورين بعضهما البعض ، وبالتالي لقواسم الاشتراك بينهما ، لأن عناصر الاختلاف ما تزال هي المتحكمّة ، ليس على المستوى الأخلاقي مما تمليه أحياناً مفاهيم العصبية والتطرّف فحسب ، بل على المستوى المعرفي نتيجة جهل واقعي بالآخر ؛ لأن الاطلاع عليه هو غالباً من