حيدر حب الله
137
مسألة المنهج في الفكر الديني
يمكن تحليله ومعرفة حجم الدور الذي تلعبه فكرة الآخرة في الدين الإسلامي ، وكذلك إحصاء الآيات المتحدّثة عن الجهاد والقتال والنفر . . يمكنه أن يرشد إلى موقعية هذه الفريضة ومقدار أهميتها عند المولى سبحانه وتعالى ، وهكذا تجميع الآيات التي ورد فيها تعابير المحبة والسلام والرحمة والرأفة والمغفرة واللطف و . . يمكنه أن يقدّم بتحليله رؤى عديدة حول هذه العناوين عقائدياً وحقوقياً ، وهكذا إحصاء الكلمات المتحدثة عن الصدقة والزكاة والإنفاق ونحوها من شأنه أن يدلّل على المكانة التي تحتلها هذه المفاهيم في المنظومة الأخلاقية والحقوقية الإسلامية . . وتلعب هذه الطريقة دوراً مهماً في تحديد السلم الرتبي للمفاهيم والأحكام كما أشار إليه بعض الأصوليين « 1 » ، أو في تحديد ما يسمّى اليوم : ذاتي الدين وعرضيّه ، فإن كثرة نصوص فكرةٍ معينة أو حكم معين يمكنها أن تدلل على مقدار الأهمية ، وبالتالي كيفية تقديم أحدهما على الآخر في موارد التزاحم ورسم الأولويات . ولكي أقدّم مثالًا دالًا هنا ، آخذ علم الفقه الإسلامي ، فقد أخذ هذا العلم موقعاً كبيراً في الحياة الإسلامية حتى طغى - أحياناً - على البُعدين : القيمي الأخلاقي ، والعقدي الكلامي ، مع أن جميع آيات الفقه والأحكام في القرآن الكريم ، التي لا تزيد - على ما هو المعروف - عن خمسمائة آية ، وقيل : إنها تبلغ الألف ، يجعل مجال الفقه في القرآن الكريم ، لا يبلغ السدس على تقدير ، ولا حتى عُشر القرآن على التقدير المعروف لآيات الأحكام ، بينما نصوص الأخلاق والموعظة والعقيدة و . . أكبر من ذلك بكثير ، وهذا ما يمكنه أن يرشد إلى مسلسل أولويات في العلوم الدينية نفسها ، وفي الوعي الجمعي للمجتمع الإسلامي أيضاً .
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول : 7 .