حيدر حب الله
119
مسألة المنهج في الفكر الديني
أسس ذات طابع كلي حديث - كالدولة والفرد والمجتمع والاقتصاد والعالم والأسرة و . . وهي عناوين جديدة تلعب دوراً هاماً في إعادة إنتاج الفقه الإسلامي إذا تمّت الموافقة على اعتبارها مداخل لهذا الفقه - أدى - ويؤدي - إلى تشكّل صور جديدة لا تخلو من نقاط فراغ ، وهذا معناه أن دراسة المسار التطوّري التاريخي للفقه يحدّد لنا - من خلال التجارب السابقة - حجم الفراغ الذي تمّ ملؤه تدريجياً ، وعلى صعيد الجهود التي سعت لتحقيق مشروع فقه النظريات والفقه الكلي ، كما يحدد حجم الفراغ الذي برز عندما بدأت تجربة فقه النظرية بالدخول إلى حيّز الوجود الفكري والبحثي . وإذا أخذنا نفس تجربة فقه النظريات أنموذجاً ، سنجد من جهةٍ أخرى الأسس التي سار الفقه عليها في مرحلة ما قبل هذا المشروع دون أن يلاحظ هذا الفقه نفسه هذه الأسس وهذه المسارات التي حكمته وتحكمّت في نشاطه ، فعندما كان يتحدّث الشهيد الصدر في إطار قراءته منجزات الشيخ محمد جواد مغنية وغيرها عن موضوع اعتماد الفقه على النظرة الفردية الانكماشية والحاجة إلى الفقه الاجتماعي « 1 » ، فقد كان يصدر في ذلك عن دراسة لتاريخ منجزات هذا الفقه ، فلو لم يكن على اطلاع على تاريخ هذا الفقه ومساراته ونتاجات علمائه لما أمكنه تحديد نقطة بهذا النوع من الحساسية ، لكن الأهم من ذلك هو نفس مشروعه حول فقه النظرية ، ذلك أن هذا المشروع كشف عن ثغرات في بنية الفقه ، ووضع الفقه أمام سلسلة من التساؤلات الكبيرة والكثيرة . ومقصودنا من أنموذج فقه النظرية التدليل على أن قراءة تاريخ الفقه ما قبل هذا المشروع وما بعده بالنسبة لنا يكشف لنا عن نقاط فراغ عديدة عانى ويعاني منها الفقه نفسه ، فعنصر المراكمة الذي عززته مقولة فقه
--> ( 1 ) انظر مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد الأول ، مصدر سابق ، وسلسلة اخترنا لك ، بحوث إسلامية ، محمد باقر الصدر ، الفهم الاجتماعي للنص في فقه الإمام الصادق عليهم السلام : 234 - 241 .