حيدر حب الله
101
مسألة المنهج في الفكر الديني
هذا القبيل « 1 » ، إنّ خوف الإخباري - وهو متديّنٌ صادق - من ضياع التراث أمام تأليه العقل كان واحداً من الأسباب التي أدّت به إلى التحفظ إزاء دور العقل في عملية اكتشاف الحكم الشرعي ، وهذا الخوف ليس وليداً منقطعاً عن الظروف والأسباب التي أحاطت بالإخباري نفسه وولّدت عنده ردّة الفعل هذه . وقد يحصل التعدّي أكثر في تفسير الظاهرة الإخبارية ليُربط ظهورها بظهور المذهب الحسّي والتجريبي في أوروبا زمن النهضة - نظراً لتحفّظ الإخباريين من النشاط العقلي مع منحهم في الوقت عينه القيمة للمعرفة الحسيّة - كما ينقل ذلك الشيخ مرتضى مطهري عن السيد البروجردي ، ويناقش المطهري هذه المقولة بأن المذهب الحسّي لم يكن بعدُ قد دخل إيران زمان ظهور المحدّث محمّد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ، 1626 م ) زعيم ومؤسّس المذهب الإخباري ، فكيف تمّ هذا التلاقح أو هذه العلاقة المؤثّرة ؟ ثم يقرّب الشهيد مطهري ذلك بكثرة أسفار المحدّث المذكور « 2 » ، إنّ هذه الفكرة ومناقشاتها تثري معرفتنا بالظاهرة الإخبارية بوصفها تياراً كان له أثرٌ واسع على علوم الكلام والفقه والأصول والحديث ، سواء قبلنا هذه الفكرة في النهاية أو توقّفنا فيها . وهكذا المقولة التي ترى أن أمثال السيد المرتضى ( 436 ه - ) والشيخ الطوسي ( 460 ه - ) كانوا يطلقون الإجماع الكثير في كتبهم نظراً لسياق تاريخي معين أنتج هذه الكتب ، وهو سياق المواجهة مع أهل السنّة الذين كانوا يعيّرون الشيعة بعدم وجود نتاجات فقهية ورجالية عندهم « 3 » ، وهذا الأمر فرض
--> ( 1 ) السيد محمّد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول : 82 - 87 . ( 2 ) مرتضى مطهري ، تعليم وتربيت در إسلام : 310 - 311 . ( 3 ) ويشهد له - كما احتمله بعض - تعبير السيد المرتضى أحياناً بإجماع أهل البيت عليهم السلام ، الذي اعتبر بمثابة ملاحظةٍ للطائفة الزيديّة التي ركّز نظره الفقهي عليها في كتابه الناصريات ،